الماء في أوّل الوقت سببا لمشروعية الصلاة مع التيمّم ، وحينئذ نبحث أنّه تجب الصلاة مع الوضوء في الوقت أيضا على مقتضى الأدلّة أم لا ؟ ومن هنا نرجع إلى المقدّمة التي ذكرها الإمام قدّس سرّه « 1 » للبحث من أنّ تعدّد الأمر بعد الدقّة في الأدلّة لا واقعية له ولا يكون أزيد من التخيّل ؛ إذ الأدلّة متضمّنة لبيان كيفية الصلاة بالنسبة إلى حالات المكلّف من وجه إنّ الماء وفقدانه ومن الحضر والسفر وأمثال ذلك ، ويؤيّده آية الوضوء صدرا وذيلا .
فنستفاد من ذلك أنّ بعد إتيان الصلاة مع التيمّم وفرض كونها صحيحة يسقط الأمر ، ولا مجال لإتيان الصلاة بعد وجدان الماء ثانيا ؛ إذ لا يعقل امتثال أمر واحد مرّتان ، فالقاعدة على هذا المبنى تقتضي الإجزاء ولا الإعادة . هذا تحقيق البحث في مسألة الإعادة على القول بإنكار تعدّد الأوامر .
وأمّا على القول بتعدّد الأوامر بأن يتوجّه خطاب إلى واجد الماء بعنوان أيّها الواجدون للماء تجب عليكم الصلاة مع الوضوء ، وخطاب آخر إلى فاقد الماء بعنوان أيّها الفاقدون للماء تجب عليكم الصلاة مع التيمّم ، فإذا أتى المكلّف الصلاة مع التيمّم في أول الوقت فلا شكّ بعد فرض صحّتها في سقوط الأمر المتوجّه إلى الفاقد . وإذا صار بعدها واجدا للماء فيمكن أن يقال : إنّه سلّمنا تعدّد الأمر هاهنا إلّا أنّ الإجماع قائم على عدم وجوب صلاة الظهر مع الوضوء بعد إتيانها مع التيمّم ؛ إذ لا يجب بين زوال الشمس وغروبها أزيد من صلاة واحدة . وإن لم يجد دليل لتحقّق الإجماع في هذا المورد فتصل النوبة إلى ما حكيناه من الإمام قدّس سرّه في منشأ القول بتعدّد الأوامر ، فيحتمل أن يكون المنشأ أنّ الصلاة مع الوضوء والصلاة مع التيمّم حقيقتان متغايرتان ، ولا يمكن تعلّق أمر واحد بهما ، كما أنّه لا يمكن تعلّق أمرين مستقلّين
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 186 .