فحاصل إشكال المحقق الخراساني قدّس سرّه في هذا المقام على صاحب المعالم أنّ علامة التثنية والجمع لا تدلّ على تعدّد المعنى والماهيّة ، وإنّما تدلّ على تعدّد مصداق المعنى الواحد الذي أريد من المفرد ، هذا أوّلا .
واستشكل عليه ثانيا : بأنّه لو فرضنا أنّ علامة التثنية والجمع تدلّ على مطلق التعدّد لا على تعدّد خصوص مصداق المعنى المراد من المفرد فيلزم خروج التثنية والجمع عن حريم النزاع ، وهو استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، فإنّهما بعد أن يكونا بمنزلة تكرار المفرد لا بأس بأنّ يراد من كلّ لفظ معنى غير المعنى الذي أريد من لفظ آخر ، ومعلوم أنّ هذا ليس من باب استعمال اللفظ من أكثر من معنى حتى ينازع في كونه على نحو الحقيقة أو المجاز ، فإذا أريد من العين - مثلا - الباكية والجارية فيراد من التثنية كلاهما بلا إشكال . نعم إذا استعملت التثنية في فردين من كلّ من المعنيين كفردين من العين الباكية ، وفردين من العين الجارية ، فكان الاستعمال العينين في أكثر من معنى ، ولا يجدي تكرّر المفرد في كونه على نحو الحقيقة ، فإنّ مناط المجازيّة - وهو إلغاء قيد الوحدة المعتبرة في الموضوع له في هذا الاستعمال - موجود ومحقق ؛ إذ التثنية وضعت للطبيعتين أو للفردين من طبيعة واحدة ، فإذا استعملت في أربعة أفراد من طبيعتين فلا محالة تلغى قيد الوحدة المعتبرة في الموضوع له ، فالتثنية تشترك حينئذ المفرد في كون الاستعمال في كليهما على نحو المجاز ، ولا يجري هذا الاستدراك في الجمع ، كما لا يخفى . هذا تمام توضيح كلامه قدّس سرّه .
ولكن التحقيق أنّه لا يمكن استعمال التثنية والجمع في أكثر من معنى أصلا ، فإنّ هيئة التثنية والجمع - أي الألف والنون أو الواو والنون - موضوعة للدلالة على إرادة المتعدّد من مدخولها ، وتدلّ على تضاعف المفرد ، فإن أريد من المفرد ككلمة العين - مثلا - في قولك : « رأيت عينين » المعنيّان كالجارية والباكية ، فالهيئة الطارئة عليها تدلّ على فردين من الجارية وفردين من الباكية ، وهذا ليس من باب استعمال اللفظ
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 294
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٩٤