صحّة الحمل بعد القول : بأنّ زيدا رجل ، وثانيا : أنّ إطلاق الرجل على « زيد » و « عمرو » و « خالد » لخصوصيّة الرجولية لا يستلزم أن يكون هذا المعنى المردّد معنى حقيقيّا للرجل ويكون هذا الإطلاق صحيحا ؛ لأنّه يمكن أن يكون إطلاق الرجل على جميع الأفراد بنحو المجاز ، بل لا يمكن إحراز صحّة الإطلاق وعدمه إلّا بالعلم بالمعنى الحقيقي والمجازي ؛ إذ العلم بصحّة الإطلاق وعدمه في مورد الإطراد وعدمه متوقف على العلم بهما ، وهذا دور .
ويمكن أن يقال : إنّ هذا الإطلاق عند العرف صحيح .
قلنا : إنّ هذا يرجع إلى المغايرة بين العالم والمستعلم ، وهو خارج عن محل البحث ، فهذا البيان على الظاهر ليس بتمام . هذا .
وأمّا التفسير الآخر لسيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي قدّس سرّه وملخّص ما أفاده بعد قبوله علاميّة الإطراد وعدمه للحقيقة والمجاز : انّ الإطراد هو حسن الاستعمال بنحو الإطلاق ، بخلاف عدم الإطراد . بيان ذلك : أنّ الاستعمالات الحقيقيّة لها شرط واحد ، وهو كون المقام مقام الإخبار بوقوع الرؤية - مثلا - على الرجل الرامي ، كما في قولنا : رأيت رجلا يرمي ، وصحّة هذا الإطلاق لا يختصّ بزمان خاص أو مكان خاص ؛ لأنّ الإطلاق حقيقيّ وانطباقه لا ينحصر بمورد دون مورد . وأمّا الاستعمالات المجازيّة يحتاج إلى إحرازها أمور ثلاثة : الأوّل كون المقام مقام الإخبار بتعلّق الرؤية به وأنّه يرمي . الثاني : حسن إدّعاء كونه أسدا ، بأن يكون بالغا أعلى درجات الشجاعة . الثالث : كون المقام مقام إظهار شجاعته ، كما في قولنا : رأيت أسدا يرمي ؛ لأنّ استعمال لفظ « الأسد » في الرجل الشجاع إذا كان المقصود - مثلا - تحريكه إلى الجهاد حسن .
بخلاف إطلاقه فيه في مقام دعوته إلى الأكل ، مثلا : بأن يقال له : يا أسد تفضّل بأكل الطعام ، بل يكون إطلاق « الأسد » عليه قبيحا في هذا المقام .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 182
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٨٢