الاتحاد في المفهوم « الإنسان حيوان ناطق » كانت هذه قضيّة كاذبة . هذا تمام الكلام في باب القضايا .
الإنشاء والإخبار
قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » بعد ما اختار أنّ المعنى الحرفي والاسمي متحدان بالذات من حيث الوضع والموضوع له والمستعمل فيه ، ومختلفان من حيث اللحاظ الآلي والاستقلالي في مقام الاستعمال : ثمّ لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر والإنشاء أيضا كذلك ، فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه ، والإنشاء يستعمل في قصد تحقّقه وثبوته وان اتفقا فيما استعملا فيه ، بمعنى أنّهما أيضا متحدان من حيث الوضع والموضوع له والمستعمل فيه ، ومختلفان في الداعي ، فإنّه في الإنشاء قصد إيجاد المعنى وفي الخبر قصد الحكاية عنه . وإن كان في كلامه نوع من المسامحة ، وظاهره يدلّ على خلاف مقصوده .
توضيح ذلك يتوقّف على مقدّمة وهي : أنّ الجملات التي يستعملها المتكلّم في مقام الإفادة على ثلاثة أقسام : أحدها ما يستعمل في مقام الإخبار فقط ، مثل جملة « زيد قائم » فإنّها جملة خبريّة محضة ، واستعمالها في مقام الإنشاء باطل قطعا . وثانيها :
ما يستعمل في مقام الإنشاء فقط ، ولا يتحقّق بها إلّا الإنشاء ، مثل صيغة « افعل » وهي أمر إنشائي ، سواء استعمل في مقام أمر الوجوبي أو الاستحبابي أو في مقام توهّم الحذر ؛ إذ الجواز أيضا أمر انشائيّ . وثالثها : ما قد يستعمل في مقام الإنشاء ، وقد يستعمل في مقام الإخبار ، مثل جملة « بعت داري » ونحوها .
لا يخفى أنّ المراد من الاختلاف في الخبر والإنشاء في كلامه قدّس سرّه هو القسم الثالث
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 16 .