مانع من الإطلاق على مبنى صاحب الكفاية ، لا على مبنى المختار كما ذكرناه .
ثالثها : انصراف المطلق إلى المقيّد لكثرة استعماله فيه
؛ بمعنى وضع كلمة « الرقبة » - مثلا - لمطلق الرقبة ، وقال المولى بالنسبة إلى كفّارة الإفطار في شهر رمضان : « من أفطر يجب عليه عتق الرقبة » ولكن يستفاد من القرينة أنّ مراده الجدّي هو خصوص الرقبة المؤمنة .
وهكذا قال في باب الظهار - مثلا - : « من ظاهر يجب عليه عتق رقبة » وأقيمت القرينة أيضا على كون مراده الجدّي هو خصوص الرقبة المؤمنة ، وهكذا كرّر هذا المعنى في موارد كثيرة ، ولكن شككنا في مورد بعد قوله :
« يجب عليك عتق رقبة » أنّ مراده مطلق الرقبة أو الرقبة المؤمنة ، مع عدم قرينة معيّنة ، وكثرة الاستعمال المذكور يوجب تحقّق الظهور للمطلق في المعنى المقيّد من حيث الإرادة الجدّية ، ومعلوم أنّ هذا الانصراف مانع من الإطلاق بلا شبهة .
رابعها : انصراف المطلق إلى المقيّد ؛ لصيرورته حقيقة ثانويّة له ومشتركا لفظيّا معه
؛ لكثرة استعماله فيه ، بحيث لا يحمل على أحدهما إلّا بالقرينة المعيّنة ، كما إذا فرض أنّ الصعيد وضع لمطلق وجه الأرض ، ثمّ استعمل كثيرا ما في خصوص التراب الخالص بحيث صار مشتركا بينهما ، وهذا الانصراف يمنع أيضا من الأخذ بالإطلاق ؛ إذ الكلام يصير في الحقيقة مجملا في هذا الفرض .
خامسها : انصراف المطلق إلى المقيّد الناشئ عن بلوغ كثرة الاستعمال حدّ النقل
، ومهجوريّة المعنى المطلق ، وحمل اللفظ على المعنى المقيّد في هذه الصورة أولى من السابقة ، وهذه الأنواع الخمسة ما يستفاد من صدر كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه وذيله ، وقد عرفت أحكامها .