تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : إنّه لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شكّ في كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد هو كونه بصدد بيانه ، ثمّ استدلّ : أوّلا : بأنّ سيرة أبناء المحاورة جرت على التمسّك بالإطلاقات مع عدم علمهم بكون المتكلّم في مقام البيان إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصّة . وثانيا : بأنّ هذا الأصل العقلائي أوجب تمسّك المشهور من الفقهاء بالإطلاقات مع عدم إحراز كون مطلقها في مقام البيان . ويمكن أن يتوهّم أنّ وجه تمسّكهم بها هو ذهابهم إلى وضع المطلق للشيوع والسريان ، فلا يكون تمسّكهم بها مستندا إلى الأصل المزبور حتّى يكون شاهدا على صحّة الأصل . ودفعه قدّس سرّه : بأنّ هذا التوجيه بعيد ؛ لما مرّ سابقا من وضع المطلق للماهيّة المهملة التي لم يلحظ معها شيء أصلا ، فالشيوع خارج عن معناه ، ولعلّ وجه نسبة وضع المطلق للمعنى المقرون بالشياع إلى المشهور ملاحظة عدم الوجه للتمسّك بالإطلاقات بدون إحراز كون المتكلّم في مقام البيان ، وقد بيّنا أنّ الوجه فيه هو سيرة العقلاء . هذا تمام كلامه مع زيادة توضيح .

والتحقيق :

أنّ هذا الكلام بالصورة الكلّيّة ليس بصحيح ، بيان ذلك : أنّ الأحكام الصادرة عن الإمام قدّس سرّه على نوعين ؛ إذ الحكم الصادر عنه عليه السّلام قد يكون بداعي الضبط والحفظ في الكتب بعنوان الذخيرة للشيعة ، فلا بدّ هاهنا من ملاحظة المطلق والمقيّد ، وحمل المطلق على المقيّد ، ولا دليل لكون المولى في مقام بيان تمام المراد ، ولا أقلّ من الشكّ في تحقّق الأصل العقلائي هنا ، وهذا يكفي لعدم إمكان التمسّك بالإطلاق .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 387 - 388 .
دراسات في الأصول — صفحة 603 | الشيخ فاضل اللنكراني