تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
وقد يكون بداعي عمل السائل في مسألة شخصيّة مبتلى بها كقوله عليه السّلام في جواب السؤال عن الظهار : « إن ظاهرت فاعتق رقبة » ، فلا بدّ هاهنا من القول بكون المولى في مقام بيان تمام المراد ، ولا يكون التفكيك بين الإرادة الجدّيّة والاستعماليّة مناسبا في هذا المقام ، فلا بدّ من الالتزام بالأصل العقلائي المذكور . والعجب ممّا ذكره الإمام قدّس سرّه « 1 » في كتاب التهذيب من أنّ الأصل في الكلام كون المتكلّم في مقام بيان كلّ ما له دخل في حكمه بعد إحراز كونه في مقام بيان الحكم ، وعليه جرت سيرة العقلاء في المحاجّات . نعم ، لو شكّ أنّه في مقام بيان هذا الحكم أو حكم آخر فلا أصل هنا لإحراز كونه في مقام هذا الحكم . ومعلوم أنّ هذا الكلام ضعيف جدّا ، فإنّ في مقابل كون المولى في مقام البيان كونه في مقام الإهمال والإجمال ؛ بمعنى كونه في مقام أصل التشريع لا في مقام بيان الأجزاء والشرائط ، ففي مثل قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
يمكن أن يتعلّق الغرض ببيان أنّ تمام المتعلّق هو نفس طبيعة البيع ، ويمكن أن يتعلّق ببيان حلّية البيع في مقابل الربا بنحو الإجمال ، ولا يكون في مقابل المقدّمة الأولى كونه في مقام حكم آخر ، ولا مورد لهذا الكلام .

واعلم أنّ الانصراف مانع من تحقّق الإطلاق بعد تماميّة مقدّمات الحكمة ، ولكن الانصراف على أنواع :

أحدها : انصراف المطلق إلى المقيّد في بادئ النظر

؛ لغلبة الاستعمال الموجبة لانس الذهن به ، ولكنّه يزول بالتأمّل ، وهذا الانصراف البدوي لا يكون مانعا من الإطلاق .

ثانيها : انصراف المطلق إليه لكونه القدر المتيقّن في مقام التخاطب

، وهو
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 535 .