تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
المتداولة ، بل ذكره فيها مع الضمير متداول ، فلا محالة يرجع الاستثناء إلى الجميع ، ولا يجوز إرجاعه إلى الأخيرة فقط عرفا . وهكذا إن كان عقد الحمل واحدا وعقد الوضع متعدّدا والمستثنى مشتملا على الضمير ، مثل : « أكرم الفقهاء والاصوليّين والمفسّرين إلّا الفسّاق منهم » ، بلحاظ ارتباط الاستثناء بعقد الحمل ، وهو في الجميع واحد . ولا يجوز رجوعه إلى الأخيرة ؛ إذ الظاهر عند العرف الرجوع إلى الجميع . وإذا كان عقد الحمل وعقد الوضع كلاهما متعدّدا ، والمستثنى مشتملا على الضمير مثل : « أكرم الفقهاء وسلّم على المفسّرين وأضف الهاشميّين إلّا الفسّاق منهم » ، يكون الكلام فاقدا للظهور ، فيصير مجملا ، ولكنّ الرجوع إلى الأخيرة قطعيّ بعنوان القدر المتيقّن لا بعنوان ظهوره فيها . وأمّا إذا كان المستثنى من العناوين العامّة غير المشتملة على الضمير فلا بدّ من الالتزام بتحقّق الضمير بحسب الواقع ، وإنّما لم يذكر في الكلام اتّكالا على الوضوح وعدم الاحتياج إليه ، وإلّا يصير المستثنى منقطعا ، وهو على فرض تجويزه خلاف الظاهر ، ويتصوّر في هذا الفرض أيضا الصور الثلاثة المذكورة - أي كون عقد الحمل واحدا وعقد الوضع متعدّدا ، وبالعكس ، وكونهما متعدّدين - وفي الصورتين الأوليين الظاهر رجوع الاستثناء إلى الجميع وإجمال الكلام في الصورة الثالثة ، فكان المستثنى في الصور الستّ المذكورة عنوانا كلّيا . وقد عرفت إلى هنا أنّ حكم صاحب الكفاية قدّس سرّه بإجمال الكلام بعنوان الكلّي ليس بصحيح . وأمّا إذا كان المستثنى علما فحينئذ قد يكون المسمّى ب « زيد » واحدا ومجمعا للعناوين المذكورة بعنوان المستثنى منه ، وقد يتحقّق في كلّ عنوان
دراسات في الأصول — صفحة 546 | الشيخ فاضل اللنكراني