تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
واحد ، وهو مستحيل ، إلّا أنّ وحدة الاستحالة وتعدّدها لا يوجب الفرق في أصل الاستحالة .

والتحقيق : أنّ هذا الكلام ليس بتام ؛ إذا فيه :

أوّلا : أنّ استحالة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد مبنائي ، وقد أنكرناها ، خلافا للمحقّق الخراساني قدّس سرّه ، وقلنا : إنّ وقوعه في المحاورات المتداولة والاستعمالات العرفيّة لا يكون قابلا للإنكار ، فإنّ لفظ « من » - مثلا - وضع لألف ألف معنى بوضع واحد ، فهو مشترك لفظي بين المعاني المتعدّدة ، مع أنّ الوضع في باب الحروف عامّ ، والموضوع له خاصّ ، ولكن يستعمل لفظ « من » في كثير من الموارد في أكثر من معنى واحد ، كما لو قال المولى لعبده : « اخرج من قم » ، ويمكن له امتثال هذا الأمر خارجا بخروجه من أيّ باب من أبواب البلد ، ومعلوم أنّ هذا استعمال للفظ في أكثر من معنى واحد ، وهكذا في سائر الاستعمالات العرفيّة . وثانيا : أنّه على فرض صحّة هذا المبنى واستحالة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد فلا يكون ما نحن فيه من مصاديقه ، فإنّ الاستثناء سواء كان بالحرف أو بغيره لا يكون الإخراج فيه متعدّدا ؛ إذ لا ملازمة بين تعدّد المخرج عنه والإخراج ، كما أنّه لا ملازمة بين تعدّد المخرج والإخراج ، ففي قولنا : « أكرم الفقهاء والاصوليّين والمفسّرين إلّا الفسّاق » يخرج الفسّاق من كلّ العناوين بإخراج واحد . نعم ، إن كان المستثنى لفظ « زيد » وتحقّق في جميع العناوين المسمّى به فنسلم هنا استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، ولكن لا مانع من كونه بمعنى المسمّى ب « زيد » ، وهو كلّي ذو أفراد متعدّدة ، وإن كان هذا خلاف