تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
من يكون مسمّى ب « زيد » ، ففي الصورة الأولى قد يكون عقد الحمل في جميع الجمل واحدا ، مثل : « أضف العلماء والفقراء والهاشميّين إلّا زيدا » . ويرجع الاستثناء هاهنا إلى الجميع بلحاظ ارتباطه بعقد الحمل الذي ذكر في صدر الكلام ، فلا يجب ضيافة « زيد » بأيّ عنوان من العناوين . وقد يكون عقد الحمل متعدّدا مثل : « أكرم العلماء وسلّم على الهاشميّين وأطعم الفقراء إلّا زيدا » ، ولا دليل لرجوعه إلى الجميع في هذه الصورة ؛ إذ لا ظهور للكلام ، بل الرجوع إلى الأخيرة يكون القدر المتيقّن وإلى ما عداها مشكوكا ، وهذا ما يعبّر عنه بالإجمال . وفي الصورة الثانية - أي صورة تحقّق المسمّى بزيد في جميع العناوين - إذا كان عقد الحمل واحدا مثل : « أضف العلماء والفقراء والهاشميّين إلّا زيدا » فيبتني الحكم هنا على المسألة الأخرى ، وهي مسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، ويتحقّق في أصل هذه المسألة ثلاثة أقوال : الأوّل : القول بالاستحالة والامتناع كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه ، الثاني : القول بعدم الجواز عرفا ولغة ، الثالث : القول بالجواز ووقوعه كثيرا ما في الاستعمالات المتداولة مثل استعمال الحروف في مقام الإنشاء . فعلى القول بالاستحالة لا بدّ من رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة في المثال ، وإلّا يلزم استعمال لفظ « زيد » في أكثر من معنى واحد ، وهذا مستحيل ، فتتحقّق قرينة عقليّة على خلاف ظهور رجوع الاستثناء إلى الجميع ، وهكذا على القول بعدم الجواز ؛ لكون عدم الجواز من الواضع قرينة لاختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة . ويمكن أن يقال : إنّ المستثنى في المثال استعمل في المعنى العامّ والكلّي بصورة
دراسات في الأصول — صفحة 547 | الشيخ فاضل اللنكراني