تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وهكذا في المستثنى فإنّه قد يكون عامّا ذا أفراد متعدّدة ، مثل : « أكرم الفقهاء والاصوليّين والمفسّرين إلّا الفسّاق منهم » ، وقد يكون فردا واحدا مع صدق كلّ واحد من المستثنى منه عليه ، مثل : « أكرم العلماء وأهن الفسّاق وأضف كلّ هاشميّ إلّا زيدا » ، مع كونه مجمع كلّ العناوين المذكورة ، فيجب إكرامه بما أنّه عالم ، ويجب إهانته بما أنّه فاسق ، وتجب ضيافته بما أنّه هاشميّ ، وقد يكون المستثنى فردا يصدق على أفراد متعدّدة بتعداد المستثنى منه ، مثل : « أكرم الفقهاء والنحويّين والاصوليّين إلّا زيدا » ، ووجد المسمّى ب « زيد » في كلّ واحد من العناوين ، ومعلوم أنّ هذا النزاع يجري فيما كان المستثنى صالحا للرجوع إلى الكلّ ، لا في مثل ما إذا وجد المسمّى ب « زيد » في واحد من العناوين المذكورة لا في جميعها . ثمّ قال : إنّ الاستثناء إن كان بغير الحرف من الاسم والفعل فلا يمكن ارتباطه بجميع الجمل ؛ لأنّه مستلزم لاستعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد ، وهو أمر مستحيل ؛ بأنّ كلمة الاستثناء أو « استثنى » وضعت لإخراج واحد ، واستعمالها في الإخراج المتعدّد بلحاظ تعدّد المخرج عنه ممتنع . وإن كان الاستثناء بأداة الاستثناء والحرف فقد مرّ أنّ الوضع في باب الحروف عامّ ، والموضوع له فيها خاصّ ، فكلمة « إلّا » وضعت لخصوصيّة خاصّة ، فكيف يمكن استعمالها في خصوصيّات متعدّدة ؟ ! واستحالته واضحة . ويتحقّق في بعض الصور استحالة أخرى بالنسبة إلى المستثنى كما في قولنا : « أكرم الفقهاء والاصوليّين والمفسّرين إلّا زيدا » بعد تحقّق المسمّى ب « زيد » في جميع العناوين وكون كلمة « زيد » علما لشخص واحد من حيث الوضع ، فإن خرج بها جميع المسمّيات يكون استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى