تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
هو أنّ بعد كون الإسلام بعنوان الدين الكامل والباقي والمستمرّ إلى يوم القيامة لا بدّ له من معجزة كذلك ، ولا يمكن أن تكون معجزة دائميّة سوى الكتاب ، ولذا لا يمكن لأحد من أبناء البشر الإتيان بمثل سورة صغيرة من القرآن إلى يوم القيامة . ويستفاد من ذلك أنّ ترتيب السور والآيات القرآنيّة وتدوين كلّ آية وسورة في محلّها بواسطة الكتاب كان في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمره الناشئ من الوحي الإلهي ؛ إذ لا يصحّ إطلاق الكتاب على الأوراق المنتشرة والمتفرّقة بين الناس ، وتعريفه بالكتاب يهدينا إلى الالتزام بذلك ، بخلاف ما التزم به العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه ، وأمّا الجمع المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فهو جمع القرآن وما يرتبط به من التأويل والتفسير ، وشأن النزول لا جمع أصل القرآن . فلا يكون مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » خطابا شفاهيّا ، بل يكون خطابا كتبيّا ، ولا يلزم فيه حضور المخاطبين ومجلس التخاطب وأمثال ذلك ، وهذا نظير خطاب استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه بالمسلمين في وصيّته بحفظ النهضة الإسلاميّة والثورة على حكّام الجور ، ولعلّه كتبها في نصف الليل من دون حضور أيّ فرد عنده ، ولا يلزم فيه ما يشترط في الخطاب الشفاهي ، وهكذا في الخطابات القرآنيّة . ويؤيّده تكليف الكفّار بفروع الدين ، مثل تكليفهم بالأصول وشمول الأحكام لجميع أبناء البشر ، وذكر عنوان المؤمنين في بعض الآيات يكون من باب المثال والإشارة إلى خصوصيّة بعض المكلّفين . ويؤيّده أيضا أنّ استفادة الحكم من الآية المشتملة على أداة الخطاب والآية
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .