بتلخيص وتوضيح .
والتحقيق : أنّ عنوان البحث بأنّ الخطابات الشفاهيّة هل تختصّ بالحاضرين أم تشمل الغائبين والمعدومين أيضا
، ثمّ التمثيل لها بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ليس بصحيح ؛ إذ المخاطب في الخطابات القرآنية هو الباري تعالى ، ولا دخل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها إلّا تبليغها وتبينها بعد الوحي إليه صلّى اللّه عليه وآله ، مع أنّه لا شاهد لتشكيل مجلس التخاطب عند نزول كلّ آية منها حتّى يكون الحاضرون القدر المتيقّن من المخاطبين ، والحال أنّ الخطاب الشفاهي بمعنى كون المخاطب في مقابل المخاطب واستماع الخطاب من لسانه مستحيل في حقّ الباري ؛ لاستلزامه الجسميّة ، فلا محالة تكون الخطابات القرآنيّة خارجة عن دائرة هذه المسألة .
على أنّ ذكر كلمة « قل » في الخطابات المصدّرة بها أقوى شاهد لعدم كونها من الخطابات الشفاهيّة المرتكزة في أذهاننا ، مع أنّه لا دليل لتشكيل مجلس التخاطب من الكافرين بعد نزول سورة « الكافرون » ، وذلك لأنّ القرآن كتاب اللّه ، كما عرّف نفسه بكتاب مبين ، وكتاب لا ريب فيه ، ونحو ذلك .
ولا بدّ من الالتفات إلى أمرين :
الأوّل : أنّه لا بدّ لكلّ نبيّ من المعجزة المناسبة لما هو شائع في عصره وزمانه مثل : جعل العصا ثعبانا بيد موسى عليه السّلام في عصر شيوع السحر ، وإحياء الأموات وشفاء الأبرص والأكمه على يد عيسى عليه السّلام في عصر شيوع الطبابة ، وإتيان القرآن بواسطة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عصر شيوع الفصاحة والبلاغة في أوساط العرب .
الأمر الثاني : أنّ دليل كون القرآن المعجزة البارزة والكاملة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله