تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
إنسان مستطيع بالاستطاعة الماليّة والبدنيّة والزمانيّة والسربيّة . وأمّا في الأدلّة المشتملة على أداة الخطاب بعد شرطيّة وجود المخاطب وحضوره في مجلس التخاطب في الخطابات الحقيقيّة ، فقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في مقام حلّ المعضلة هنا : إنّ منشأ الإشكال هو توهّم وضع أداة الخطاب للخطاب الحقيقي ، ولكن كما أنّ الطلب يكون على قسمين : قسم منه طلب حقيقيّ ، وهو يرتبط بعالم النفس كارتباط العلم بها ، وقسم منه طلب إنشائي ، وهو إنشاء مفهوم الطلب بواسطة هيئة « افعل » وأمثال ذلك ، والموضوع له هو الطلب الإنشائي ، والداعي قد يكون الطلب الحقيقي وقد يكون الاختبار ونحو ذلك ، كذلك في أداة الخطاب يكون الموضوع له هو الخطاب الإنشائي ، ولكنّه يكون مقارنا ومتّحدا مع الخطاب الحقيقي ، وقد لا يكون كذلك ، إلّا أنّها تنصرف إلى الخطاب الحقيقي عند الإطلاق بدون القرينة ، ولا فرق في الخطاب الإنشائي بين الموجود والمعدوم ، بل بين النباتات والجمادات من حيث صحّة الاستعمال ، ولذا لا يكون خطاب المؤمنين الغير الموجودين بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » مستحيلا . وهكذا في أداة الاستفهام يكون الموضوع له هو الاستفهام الإنشائي ، والداعي قد يكون الاستفهام الحقيقي ، وقد يكون الإنكار ، وقد يكون التقرير وأمثال ذلك ، وهكذا في باب التمنّي والترجّي ، ولذا لا يصحّ الإشكال على الاستفهام والتمنّي والترجّي الواردة في القرآن ؛ بأنّ لازم هذه العناوين جهل المستفهم والمتمنّي والمترجّى لاستعمالها في معناها الحقيقي . هذا تمام كلامه قدّس سرّه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 365 . ( 2 ) المائدة : 1 .