تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
محلّا للنزاع .

والتحقيق :

بعد امتناع تكليف المعدوم ومخاطبته معه عقلا أن يجعل محلّ النزاع أنّ شمول الأدلّة المتضمّنة للأحكام للمعدومين هل يستلزم توجّه التكليف إليهم ومخاطبتهم ، نظير الحاضرين والموجودين في زمان الخطاب أم لا يستلزم ذلك ؛ إذ يستفاد شمولها لهم من قاعدة الاشتراك في الحكم المستندة إلى الإجماع أو الضرورة ؟ ولا بدّ لنا من ملاحظة كيفيّة جعل الأحكام في الشريعة بأنّها مجعولة بصورة القضيّة الخارجيّة أو بصورة القضيّة الطبيعيّة أو بصورة القضيّة الحقيقيّة ، ومعلوم أنّ الموضوع في القضيّة الطبيعيّة هو نفس الطبيعة والماهيّة ، بدون دخالة أيّ نوع من الوجود فيه ، وعلامتها جواز إضافة كلمة الماهيّة إلى الموضوع ، مثل : « الإنسان حيوان ناطق » ، وإن احتاج تشكيل القضيّة إلى الوجود الذهني - يعني تصوّر الموضوع والمحمول - ولكن لا مدخليّة له في أصل القضيّة ، وإلّا تكون القضيّة كاذبة ؛ لعدم إمكان حمل الإنسان الموجود في الذهن على الحيوان الناطق الموجود فيه ؛ لكونهما فردين من الوجود . والموضوع في القضيّة الخارجيّة هو الموجود بالفعل والمحقّق في الخارج ، مثل : أن يقول المرجع الواجب الإطاعة : « إنّ مشاركة العلماء في تشييع جنازة المرحوم الگلپايگاني قدّس سرّه واجبة » ، ومن البديهي أنّ هذا الحكم يختصّ بالأفراد الموجودين بالفعل ، ولا يشمل الموجودين في الماضي والمستقبل . والموضوع في القضيّة الحقيقيّة أفراد الطبيعة القابلة للصدق على الموجود في الحال والاستقبال ، مثل : « كلّ نار حارّة » ، فإنّ لفظة « نار » بوحدتها لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة ، وقد ذكرنا مكرّرا أنّ الطبيعة وإن كانت متّحدة مع الأفراد