فصل في الخطابات الشفاهيّة
هل الخطابات الشفاهيّة - مثل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
- تختصّ بالحاضر في المجلس التخاطب ، أو تعمّ غيره من الغائبين بل المعدومين ؟
هذا ما جعله الاصوليّون عنوانا لمحلّ البحث ،
ولكنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » يقول : إنّه يحتمل أن يكون محلّ النزاع أحد وجوه ثلاثة :
الأوّل : أن يقال : هل يصحّ تعلّق التكليف المتكفّل له الخطاب بالمعدومين كما يصحّ تعلّقه بالموجودين أم لا ؟
وهذا العنوان يشمل ما لا يكون مقرونا بأداة الخطاب أيضا ، مثل : قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 2 » ، ففي هذا الفرض لا يعتبر عنوان خطاب المشافهة ، كما أنّه لا فرق في الموجودين في زمان التكليف بين الحاضرين والغائبين ، ويكون النزاع على هذا الاحتمال نزاعا عقليّا ، والحاكم فيه هو العقل .
الثاني : أنّه هل يصحّ خطاب المعدومين بالأداة الموضوعة له كالنداء وضمير الخطاب عقلا أم لا ؟
فيكون محور البحث في هذا الفرض هو المخاطبة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 354 - 355 .
( 2 ) آل عمران : 97 .