تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وينطبق عنوان الاصوليّين عليه ، ويجري هذا النزاع في الغائب الموجود في زمان التكليف أيضا ، ويكون النزاع على هذا الاحتمال أيضا نزاعا عقليّا .

الثالث : أنّ الألفاظ العامّة ، مثل : « الذين » و « الناس » الواقعة عقيب أداة الخطاب ، مثل : « يا أيّها » ، هل تعمّ الغائبين - بل المعدومين - بالوضع أم لا ؟

توضيح ذلك : أنّ الظاهر من أداة الخطاب هو الاختصاص بالحاضرين الموجودين ، والظاهر من العناوين العامّة المذكورة هو شمول جميع المكلّفين إلى يوم القيامة ، والبحث في أقوائيّة ظهور أيّ منهما ، فيكون النزاع على هذا الوجه لغويّا . هذا تمام كلامه قدّس سرّه . ولكن سلّمنا أنّ المسألة على الاحتمالين الأوّلين مسألة عقليّة ، إلّا أنّ المسألة العقليّة قد تكون بديهيّة ، وقد تكون نظريّة ، وما يبحث عنه في علم الأصول هي العقليّة النظريّة ، فلا يصحّ تحرير محلّ النزاع بمثل ما ذكره في الاحتمال الأوّل والثاني ، فإنّ بطلان تعلّق البعث والزجر بالمعدوم مع وصف كونه معدوما ، وهكذا خطابه بالخطاب الحقيقي من البديهيّات العقليّة ، ولا يكون قابلا للبحث فضلا عن النزاع فيه في الأعصار والأمصار ، والاختلاف هنا يرشدنا إلى عدم صحّة تحرير محلّ النزاع بهذه الكيفيّة . ولكن نسب إلى بعض علماء الحنابلة - كما ذكر صاحب الفصول قدّس سرّه « 1 » - قولهم بجواز خطاب المعدوم وتكليفه في حال المعدوميّة ، واستدلّوا بقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » ، بأنّه تعالى يوجّه التكليف قبل إيجاد شيء ووجوده بواسطة لفظ « كن » وبعد جعله مخاطبا
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 179 - 183 . ( 2 ) يس : 82 .
دراسات في الأصول — صفحة 514 | الشيخ فاضل اللنكراني