تصرّفه في الدليل العامّ في مرحلة الاستعمال ، وأنّ العامّ استعمل في العالم غير الفاسق ، فتكون مقايسة المخصّص المنفصل مع وفاة عدّة من العلماء خلاف الإنصاف .
ولو فرضنا صحّة المبنى المذكور ، ولكن ما ذكره في ذيل كلامه من عدم ترتّب الملازمات العقليّة على الاستصحابات الموضوعيّة يكون مورده ترتّب اللوازم العقليّة والعاديّة لنفس المستصحب الموضوعي ، وأمّا ترتّب لوازم حكم المستصحب الموضوعي فلا شكّ فيه ، فإذا استصحب عدم الفسق فلا يجري « لا تكرم الفسّاق » ، وهو ملازم لوجوب الإكرام ، ولا يكون نفس المستصحب - أي عدم الفسق - ملازما له ، نظير استصحاب الخمريّة ، وترتّب اللازم العقلي للحرمة عليه ، بمعنى حكم العقل بلزوم رعاية « لا تشرب الخمر » .
وكلام صاحب الكفاية قدّس سرّه هنا يحتاج إلى زيادة توضيح ، فنقول : إنّ تخصيص العامّ بالمخصّص المنفصل يحكي عن عدم تعلّق المراد الجدّي بالعموم ، وأنّ دائرته تكون أضيق من دائرة المراد الاستعمالي ، ولكن البحث في أنّ التخصيص يستلزم إيجاد عنوان خاصّ للمراد الجدّي ، مثل : العالم الموصوف بأنّه غير فاسق ، أم لا ، ولازم ذلك لزوم إحراز العالميّة وغير الفاسقيّة معا ولو كان من طريق الاستصحاب .
والتحقيق : أنّ الباقي تحت العامّ بعد تخصيصه بالمنفصل لا يتعنون بعنوان خاصّ ، بل هو باق على ما كان عليه العامّ قبل التخصيص من اللاعنوانيّة ، فيكفي في إثبات حكم العامّ للفرد المشكوك نفي الخاصّ بالأصل ، ولا ضرورة لإحراز عدم الاتّصاف بالفسق ، وتظهر نتيجته في استصحاب العدم الأزلي .
مثلا : إذا شكّ في أنّ امرأة تكون قرشيّة ، أو غير قرشيّة ، وتظهر ثمرته في
دراسات في الأصول — صفحة 487
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٨٧