تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
والفرق بين العام والمطلق أنّ العام يدلّ بدلالة لفظيّة وضعيّة على الأفراد والمصاديق وناظر إليها ، مثل : « أكرم كلّ عالم » ، فالعام متعرّض للأفراد بنحو الإجمال لا بنحو التفصيل ؛ إذ لا يدلّ على الخصوصيّات الفرديّة ، نظير دلالة « أكرم زيدا العالم » ، و « أكرم بكرا العالم » و . . . والمطلق أنّ المولى إذا قال : « اعتق رقبة » أو
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
- مثلا - يستفيد العقل بعد تماميّة مقدّمات الحكمة أنّ مراده مطلق الرقبة وطبيعة البيع ، فالإطلاق لا يرتبط بالوضع والدلالة اللفظيّة أصلا . والحاصل : أنّ العموم مستند بوضع الواضع ، والإطلاق مستند بمقدّمات الحكمة . ولكن يلاحظ في كلمات كثير من العلماء تقسيم العموم إلى أنّه قد يستفاد من طريق وضع اللفظ ، نظير كلمة « كلّ » مثلا ، وقد يستفاد من طريق العقل ، نظير النكرة في سياق النفي ، وقد يستفاد من الإطلاق ، نظير :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
، والعقل يستفيد العموم من مثل : « لا رجل في الدار » ؛ إذ الطبيعة لا تنتفي إلّا بانتفاء جميع أفرادها . ومعلوم أنّه ليس بصحيح ؛ إذ يرد عليه : أوّلا : أنّ الطريق الثاني والثالث كلاهما عقليّان ، فإنّه كما يستفاد الإطلاق من تماميّة مقدّمات الحكمة كذلك يحكم بأنّ الطبيعة لا تنتفي إلّا بانتفاء جميع أفرادها . وثانيا : أنّه قد مرّ مفصّلا أنّ هذه القاعدة العقليّة مخالفة للعقل ؛ إذ لو كان إيجاد الطبيعة بوجود زيد - مثلا - يكون انعدامها بعدمه ، فلا مانع من كون الطبيعة متّصفة بالوجود والعدم معا ، بلحاظ الأفراد الموجودة في الخارج والمعدومة فيه ، كاتّصاف ماهيّة الإنسان بالطويل والقصير بلحاظ الأفراد ،