ولا يترتّب على فهمه بكنهه ثمرة فقهيّة ؛ إذ لم يترتّب عليه بما له من المعنى المصطلح حكم فرعي نظير ترتّبه على الموضوعات الاستنباطيّة .
وأورد عليه المرحوم المشكيني قدّس سرّه « 1 » بأنّ ظاهر العلماء من التعاريف التعريف الحقيقي لا سيّما مع نقض بعضهم على الآخر بعدم الطرد والعكس ، ولو كان مرادهم اللفظي منه لم يكن له مجال . هذا أوّلا .
وثانيا : أنّهم كثيرا ما يبحثون عمّا لا ثمرة له ، مضافا إلى أنّه يترتّب عليه ثمرة اصوليّة عنده ، وهو تقدّم العام على المطلق عند التعارض كما صرّح به في بحث المقدّمة .
والجواب عن الأوّل : أنّ ظهور التعريف في الحقيقي لا يكون قابلا للإنكار ، ولكنّ تحقّق قرينة أقوى على خلافه يوجب رفع اليد عنه ، وهي القطع بأنّ هذا الشيء فرد للعام ولا يشمله التعريف ، فلا يبقى مجال للظهور المذكور .
أو أنّ هذا الشيء كالمفرد المعرّف بلام الجنس ليس بفرد له ، ولكن يشمله التعريف ، فهذا التعريف لا يكون بطارد ما يكون خارجا عن ماهيّة العام ، فلا مجال لكلامه قدّس سرّه بعد تحقّق الشاهد المذكور في كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه .
والجواب عن الإشكال الثاني : أوّلا : أنّ المقصود من الأثر : الأثر الفقهي ، وأنّ عنوان العام لا يكون موضوعا للأمر والنهي في الشريعة ، وهذا الأثر أثر أصولي ، وثانيا : أنّ أقوائيّة دلالة العام أوجب تقدّمه على المطلق ، وحينئذ لا تبقى موضوعيّة لعنوان العام والمطلق ؛ إذ العام بما هو عام لا يكون موضوعا للتقدّم بعد ما كانت أقوائيّة الدلالة علّة له ، بل كلّ دلالة تكون أقوى من الأخرى ، فهو مقدّم ، والعام من مصاديقه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .