تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
المطلق بلحاظ كونها دلالة لفظيّة وضعيّة . والشاهد على ذلك : أنّ الظاهر من كلمة الحكم في عبارة صاحب الكفاية قدّس سرّه الحكم الإنشائي والمجعول ، وجوبيّا كان أم تحريميّا ، والحال أنّه قد يلاحظ استعمال ألفاظ العموم في مقام الإخبار ، مثل : قوله تعالى :
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ *
قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
« 1 » . ودلالة كلمة « أيّ » على العموم البدلي ، واستعمالها في الجملة الخبريّة شاهد على ما ذكرناه ، فتتحقّق ألفاظ مخصوصة في رتبة متقدّمة على تعلّق الحكم لأقسام العموم ، إلّا أنّه لا مانع من استعمال بعضها في مورد بعضها الآخر بصورة المجاز والاستعارة أو المشترك اللفظي . وأمّا تقسيم المطلق إلى الشمولي والبدلي فالقول بأنّ المثال الأوّل :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
معناه بعد إثبات الإطلاق بتماميّة مقدّمات الحكمة حلّية جميع مصاديق البيع ، والمثال الثاني : « جئني برجل » و « اعتق رقبة » فإنّ معناهما بعد إثبات الإطلاق كفاية إحضار رجل واحد وعتق رقبة واحدة ، فليس بصحيح ؛ إذ قلنا مكرّرا : إنّ الإطلاق لا يرتبط بالدلالة اللفظيّة ، بل العقل في ظرف وجود مقدّمات الحكمة يحكم بوجود الإطلاق ، يعني تمام ما له دخل في الحكم عبارة عمّا ذكر في كلام المولى ، لا دخل لما هو خارج عنه في المتعلّق أصلا . وعلى هذا لا فرق بين المثالين من حيث الإطلاق ، ولا تتحقّق المباينة بين
هامش
( 1 ) القصص : 27 - 28 .
دراسات في الأصول — صفحة 446 | الشيخ فاضل اللنكراني