تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فنحكم بتحقّق الملازمة بين الحرمة والفساد عقلا ، ولكنّ الاستظهار لا يكون مسألة برهانيّة ؛ إذ يمكن أن ينكره بعض . ولكن بعد إثبات عدم تحقّق الملازمة العقليّة بين حرمة المعاملة وفسادها يمكن أن يقال بتحقّق ملازمة شرعيّة بينهما من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليها : منها : ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر عليه السّلام قال : سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده ، فقال : « ذلك إلى سيّده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما » ، قلت : أصلحك اللّه تعالى ، إنّ الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ولا يحلّ إجازة السيّد له ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّه لم يعص اللّه إنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز فهو له جائز » . « 1 » واستفاد الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 2 » الملازمة الشرعيّة بين الحرمة والفساد من الرواية بعد ملاحظة أنّ عصيان السيّد مستلزم لعصيان اللّه تعالى ، ولا يمكن التفكيك بينهما ، فإنّ وجوب إطاعة السيّد على العبد يكون من الشارع وبأمره . واستدلاله قدّس سرّه بها يبتني على مقدّمات : الأولى : أنّ المنهي عنه في باب المعاملات قد يكون إيجاد السبب ، والألفاظ الصادرة عن المتعاملين بالمباشرة ، وقد يكون تأثير السبب في المسبّب . الثانية : أنّ العبد وما في يده ملك للمولى ، وكما أنّ تصرّف الغير فيه بدون إذن مالكه حرام ، كذلك تصرّف العبد في نفسه بدون إذنه حرام ، وكما أنّ إجراء
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 478 ، الحديث 3 ، الفقيه 3 : 350 ، الحديث 1675 ، الوسائل 21 : 114 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 1 . ( 2 ) مطارح الأنظار : 164 - 165 .