تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
إنّه حرام بالحرمة المولويّة ومبغوض لي ، وهذا لا ينافي صحّة البيع ؛ إذ الحرمة المولويّة لا تكون مقيّدة لإطلاق
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ،
بخلاف مثل نهي النبيّ عن بيع الغرر ، فإنّه إرشاد إلى الفساد ، فيكون البيع صحيحا وحراما ويترتّب عليه استحقاق العقوبة ، فما قال به الشيخ قدّس سرّه ليس بتامّ .

نكتة :

حكي عن أبي حنيفة والشيباني « 1 » دلالة النهي على الصحّة في المعاملات ، ووافقهما فخر المحقّقين في ذلك ، ولا بدّ من قبوله في بعض الموارد ، مثل ما نحن فيه ؛ إذ لا شكّ في اعتبار القدرة في متعلّق النهي ، ولا يقدر عليه إلّا فيما إذا كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة كالنهي عن تمليك العبد المسلم للكافر ، فلو لم يكن قادرا على هذا التمليك لما صحّ النهي عنه ، فالنهي عنه كاشف عن مقدوريّته ، والمقدوريّة دليل على صحّة المعاملة ، فالنهي هنا دليل على الصحّة . وإن تعلّق النهي بالتسبّب - أي الإيصال بالمسبّب - من طريق سبب خاصّ ، مثل : أن يقول الزوج لزوجته : « ظهرك عليّ كظهر امّي » لحصول المفارقة بينهما ؛ إذ المحرّم ليس التلفّظ بهذه الجملة ولا البينونة والطلاق ، بل المحرم هو الظهار المتداول بين الناس في عصر الجاهليّة ، فلا تتحقّق الملازمة العقليّة بين الحرمة المولويّة والفساد ، بل هذا النهي أيضا يدلّ على الصحّة ؛ إذ النهي عنه كاشف عن مقدوريّته للمكلّف ، ولا معنى لمقدوريّة هذا العمل سوى صحّة الظهار وحصول البينونة به ، مع مبغوضيّته وترتّب استحقاق العقوبة عليه ، فلا بدّ من الالتزام بكلام أبي حنيفة وتلميذه في هذا القسم أيضا . وإن تعلّق النهي التحريمي بأثر المعاملة مثل قوله عليه السّلام : « ثمن العذرة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 299 .
دراسات في الأصول — صفحة 378 | الشيخ فاضل اللنكراني