العبد بدون إذن المولى عنوانان :
أحدهما : عنوان معصية المولى لعدم استئذانه ، وإن لم يصدر النهي عنه ولكن عدم الاستئذان يوجب تحقّق عنوان المعصية ، ومعلوم أنّ معصية المولى للعبد حرام بالحرمة الشرعيّة ويترتّب عليها استحقاق العقوبة .
وثانيهما : أنّه إذا نسب إلى اللّه تعالى ينطبق عليه عنوان عدم المعصية ، فإنّه لم يرتكب عملا محرّما في الشريعة ، فيصحّ تعليل الإمام عليه السّلام بأنّه لم يعص اللّه ، وهذا نظير اجتماع العنوانين في الصلاة في الدار المغصوبة .
ويؤيّده ما رواه زرارة أيضا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن رجل تزوّج عبده امرأة بغير إذنه فدخل بها ، ثمّ اطّلع على ذلك مولاه ، قال : « ذاك لمولاه ، إن شاء فرّق بينهما ، وإن شاء أجاز نكاحهما . . . » ، فقلت لأبي جعفر عليه السّلام : فإنّه في أصل النكاح كان عاصيا ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص للّه إنّما عصى سيّده ولم يعص اللّه ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » « 1 » .
وهكذا ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه ، أعاص للّه ؟ قال : « عاص لمولاه » ، قلت : حرام هو ؟ قال : « ما أزعم أنّه حرام ، وقل له أن لا يفعل إلّا بإذن مولاه » « 2 » .
والمستفاد منهما أنّ عدم عصيان اللّه يكون لتحقّق الزواج غير المحرّم به ، وعصيان السيّد يكون لعدم استئذانه .
وأمّا من حيث النتيجة فالحقّ مع الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأنّ نكاح العبد إن
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 115 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 21 : 113 ، الباب 23 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 2 .