تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
سحت » ، « 1 » ومعنى تعلّق الحرمة بالذات حرمة ، أيّ نوع من التصرّفات فيه ، ويكون هذا النهي والحرمة ملازما لفساد المعاملة ، فإنّ صحّة بيع العذرة النجسة ودخول الثمن في ملك البائع لا يكون قابلا للجمع مع حرمة جميع أنواع التصرّفات فيه ، فتتحقّق ملازمة عقليّة بين الحرمة والفساد هنا ، سيّما بعد التوجّه إلى ما ذكرناه في مقدّمة البحث ، من أنّ الغرض من المعاملات بالمعنى الأعمّ ترتّب الآثار عليها ، ومعنى النهي التحريمي عن ترتّب الآثار أنّه لم تتحقّق المعاملة أصلا ، لا أنّها تتحقّق ولكن لا يترتّب عليها أثر من الآثار . هذا كلّه في مقام الثبوت ، وأمّا في مقام الإثبات فإن تعلّق النهي في مورد المعاملة كان مجملا ، فإنّه كان من قبيل القسم الأخير حتّى يكون النهي فيه ملازما للفساد ، أو من قبيل الأقسام الثلاثة الأولى حتّى لم يكن النهي فيه ملازما للفساد ، فهل هناك طريق لرفع الإجمال المذكور أم لا ؟ لا يبعد القول باستظهار كونه من قبيل القسم الأخير ، بعد ملاحظة ما ذكرناه في ابتداء البحث بعنوان النكتة من استظهار الإرشاديّة من رواية : لا تبع ما ليس عندك ، بدليل أنّ الغرض في باب المعاملات هو ترتّب الآثار عليها ، والملكيّة والزوجيّة وأمثال ذلك تكون مقدّمة لترتّب الآثار ، ولذا قلنا : إنّ الشارع يهدينا إلى عدم ترتّب الآثار على بيع مال الغير ، واستفدنا من هذا الطريق أنّ هذا النهي إرشادي . ومن هنا يستفاد فيما نحن فيه بأنّ النهي التحريمي إذا تعلّق بالمعاملة وكان متعلّقه مجملا فلا يبعد استظهار أنّه من قبيل القسم الرابع ، بلحاظ أنّ الغرض في باب المعاملات ترتّب الآثار ، وهذا يكون قرينة لترجيح القسم الأخير ،
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 175 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
دراسات في الأصول — صفحة 379 | الشيخ فاضل اللنكراني