تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
مساعدا على حرمة البيع ، ولا يبعد ادّعاء أنّ المتفاهم عند العرف إرشاديّة النهي إلى عدم ترتّب الآثار والأحكام المقصودة منه . وموضوع البحث في الجهة الثانية هو تعلّق النهي المولوي بالمعاملة وحرمتها ، بأنّه هل تتحقّق الملازمة العقليّة بين حرمة المعاملة وفسادها أم لا ؟ ولكن بلحاظ تحقّق المراحل الثلاثة الطوليّة في المعاملات كما ذكرناه لا بدّ من ملاحظة أنّ النهي التحريمي المولوي تعلّق بأيّ مرحلة من المراحل المذكورة ، ولا بدّ من البحث في كلّ منها مستقلّا ، فإن تعلّق النهي بما يصدر عن المكلّف بالمباشرة من الإيجاب والقبول أو التعاطي ، مثل : أن يقول البائع للمشتري في أثناء الصلاة : « بعتك داري » ؛ إذ هو بما أنّه لفظ صادر عن المكلّف في أثناء فريضة الصلاة يكون محرّما ويوجب بطلان الصلاة ، ويترتّب عليه استحقاق العقوبة ، ولا شكّ في مبغوضيّته للمولى ، ولكنّه مع ذلك لا يوجب بطلان المعاملة ؛ إذ لا يتحقّق نقص في المعاملة ، ومعلوم أنّ الحرمة والمبغوضيّة لا تنافي السببيّة ، والشاهد على ذلك سببيّة إتلاف مال الغير للضمان مع أنّه كثيرا ما يكون محرّما وقليلا ما يتحقّق على وجه الحلال ، مثل : تحقّقه من النائم أو الطفل أو المضطرّ إليه ، فيكون قول : « بعتك داري » حراما بما أنّه كلام صادر من المكلّف في أثناء الصلاة مع كونه سببا للتمليك والتملّك ، فلا تتحقّق الملازمة بين الحرمة والفساد في هذه الصورة عقلا . وإن تعلّق النهي بالمسبّب ، مثل : بيع المصحف والعبد المسلم إلى الكافر ، والمحرّم والمبغوض عند الشارع هنا تمليكهما إليه ، فلا تتحقّق الملازمة بين الحرمة والفساد في هذه الصورة أيضا بنظر العقل ؛ إذ البيع لا يكون فاقدا للخصوصيّات والشرائط المعتبرة فيه حتّى نحكم ببطلانه ، فتكون المعاملة