تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
باختلاف الأنظار بخلوّهما عن الواقعيّة . المرحلة الثانية : أنّه لا دخل للإجزاء بالصحّة والفساد أصلا ؛ إذ المفروض في باب الإجزاء صحّة المأمور به بالأمر الثانوي والظاهري وإتيانه بإجازة الشارع . وأمّا مع فرض بطلانه كالإتيان بالصلاة مع التيمّم في أوّل الوقت - مثلا - فلا مجال لبحث الإجزاء ، بل كلمة الإجزاء تهدينا إلى أنّ المأمور به بالأمر الظاهري إذا وقع صحيحا ، ثمّ صار واجدا للماء على خلاف العادة ، هل هو مجزي عن المأمور به بالأمر الواقعي أم لا ؟ وما هو مسلّم بين القائل بالإجزاء وعدمه عبارة عن صحّة المأمور به بالأمر الظاهري ، وإتيانه بإجازة الشارع ، ولكن في عين كونه صحيحا هل يكتفى به إذا صار واجدا للماء أم لا ؟ هذا خلط وقع في كلامه بين الإجزاء وعدمه والصحّة والفساد . ثمّ وقع النزاع في أنّ الصحّة والفساد من الأحكام الجعليّة الشرعيّة أم لا ؟ وعلى فرض كونهما مجعولين شرعيّين هل يكونان من الأحكام الشرعيّة الاستقلاليّة أو التبعيّة أو تختلف الصحّة والفساد بحسب اختلاف الموارد ؟ قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في قسم آخر من كلامه في هذا البحث : إنّه لا شبهة في أنّ الصحّة والفساد عند المتكلّم وصفان اعتباريّان ينتزعان من مطابقة المأتي به مع المأمور به وعدمها ، إلّا أنّ منشأ انتزاعهما أمران واقعيّان ؛ إذ لا شكّ في أنّ مطابقة المأتي به مع المأمور به التي تكون منشأ انتزاع الصحّة ، وعدمها الذي يكون منشأ انتزاع الفساد أمران تكوينيّان واقعيّان . وأمّا الصحّة بمعنى سقوط القضاء والإعادة عند الفقيه فهي من لوازم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 290 .