ملاحظة قيامها بالنفس أوّلا ، وارتباطها بالخارج ثانيا ، أمّا من جهة قيامها بالنفس فيجب أن تكون في البين نفس حتّى تتّصف بأنّها تحبّ شيئا أو تبغض شيئا أو تعلم شيئا ، وأمّا من جهة إضافتها إلى الخارج فنرى بالبداهة تعلّق كمال المحبّة والاشتياق بكثير من الأشياء ، مع تحقّقها في الخارج فعلا ، كمحبّة إلى الحجّ في موسمه ، وهكذا في البغض ، والعلم ، وقد مرّ أنّ الاشتياق مبدأ من مبادئ الإرادة وعامل محرّك لتحقّق المراد ، فظرف تحقّقه قبل تحقّق المراد .
وقد ذكر في تقسيم العلل أنّ من جملتها العلّة الغائيّة ، وهي متأخّرة عن المعلول في الوجود الخارجي ، ومتقدّمة عليه في التأثير ، فيظهر أنّ قبل تحقّق المعلول يتحقّق الاشتياق إليه .
بل قد يتعلّق العلم بالممتنعات كما في قولنا : « شريك الباري ممتنع » ، فإنّ بعد تصوّره وجعله موضوعا نحكم بامتناعه .
لا يتوهّم : أنّ تحقّق العلم بدون تحقّق المعلوم كيف يعقل مع أنّ العلم من الأوصاف ذات الإضافة ؟ !
فإنّا نقول : إنّ طرف إضافة العلم في الحقيقة والواقع هو ما ينعكس في الذهن لا الموجود الخارجي الذي يتصوّر في بادئ النظر أنّه متعلّق العلم ، وعلى هذا فلا فرق بين أن يكون المعلوم موجودا في الخارج بالفعل أم لا وهكذا في الحبّ والبغض .
فعلى هذا يكون وقوع الصلاة في الدار المغصوبة في الخارج مجمع العنوانين ، وفي الذهن له صورتان : الصورة الصلاتيّة والصورة الغصبيّة ، أحدهما متعلّق الحبّ النفساني ، والآخر متعلّق البغض النفساني ، فمقايسة هذه المسألة مع السواد والبياض ليس بصحيح .
دراسات في الأصول — صفحة 326
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٢٦