موضوع الوجوب ومتعلّقه هو نفس طبيعة الصلاة ، لا أنّ الصلاة بجميع عوارضها ومقارناتها واجبة .
وأثبتنا أيضا في المقدّمة الثالثة أنّ متعلّق الحكم في الواجبات والمحرّمات عبارة عن نفس الطبيعة ، ودخالة الوجود الخارجي فيه بعنوان القيد مستحيل ، كما أنّ دخالة الوجود الذهني فيه غير معقول ، فيعرض الوجوب كعروض عنوان الكلّيّة والوجود على نفس الطبيعة .
ونرى في الشريعة تعلّق الأمر بالصلاة بقوله :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
والنهي بالغصب بقوله : ( لا تغصب ) مثلا ، ولا شكّ في أنّه لا يتحقّق التضادّ والتمانع بينهما في مرحلة تعلّق الحكم ، كما أنّه لا يتحقّق التضادّ في هذه المرحلة بين الأمر بالصلاة وسائر النواهي ، كالنهي عن الغيبة والزنا والنظر إلى الأجنبيّة مثلا .
نعم ، قد يتصادق عنوان الغصب والصلاة في الخارج على شيء واحد حين إتيان الصلاة في الدار المغصوبة ، ولكن هذا الاتّحاد والتصادق يكون من لوازم وجودهما الخارجي ، ومعلوم أنّ الخارج لا يرتبط بمرحلة تعلّق الحكم ؛ إذ هو ظرف موافقة الحكم ومخالفته ، أي ظرف سقوط التكليف ، وهو متأخّر عن مرحلة ثبوته التي تكون محلّ البحث هاهنا ، ولذا يجوز تعلّق الأمر والنهي بالعنوانين المتصادقين في الوجود الخارجي أحيانا ، بل وإن كان التصادق دائميّا ؛ لأنّا نبحث في تكليف محال ، لا في التكليف بالمحال كما مرّ تفصيله ، وهذا الطريق أجود الطرق للقول بجواز الاجتماع .
وقد مرّ عن المحقّق النائيني قدّس سرّه القول بجواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وإن كان المأمور به الوجود الخارجي للصلاة والمنهيّ عنه الوجود