وجوابه يحتاج إلى الدقّة في أنّه هل يمكن تحقّق ملاك الأمر هاهنا على القول بالامتناع وترجيح النهي على الأمر أم لا ؟ وعلى فرض إمكان تحقّقه هل تكون الصلاة في الدار المغصوبة مثل الصلاة مكان الإزالة من حيث كفاية تحقّق مناط الأمر في صحّتها أم لا ؟
إن قلنا : بجواز الاجتماع يتصادق في مادّة الاجتماع العنوانان والماهيّتان والطبيعتان ، وليس المراد منهما الطبيعة والماهيّة المنطقيّة حتّى لا يمكن تصادقهما في مورد واحد كما سيأتي ، بل هما أمران اعتباريّان كما مرّ ، ولذا تكون الصلاة في الدار المغصوبة مجمع العنوانين ، ولا مانع من صدق عنوان المأمور به وعنوان المنهي عنه عليه معا ، ومن هنا نستكشف تحقّق المناطين فيها ، أي المصلحة اللازمة الاستيفاء بما أنّها صلاة ، والمفسدة اللازمة الترك بما أنّها غصب .
وإن قلنا : بامتناع الاجتماع وترجيح الأمر على النهي فلا إشكال في تحقّق الأمر وكاشفيّته عن تحقّق المصلحة الملزمة .
وإن قلنا : بامتناع الاجتماع وترجيح النهي على الأمر يكون الدليل للامتناع - كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه - عبارة عمّا يترتّب على مقدّمات أربعة : وهو أنّ بعد تحقّق التضادّ بين الأحكام الخمسة التكليفيّة ، وبعد أنّ متعلّق الأحكام هو ما يصدر من المكلّف ويتحقّق في الخارج ، وبعد أنّ تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون ، وبعد أنّ وحدة الوجود ملازمة لوحدة الماهيّة ، يتحقّق ويستفاد منها أنّ الصلاة في الدار المغصوبة لو كانت واجبة ومحرّمة معا يلزم اجتماع المتضادّين في شيء واحد ، وهو مستحيل عقلا كاستحالة اجتماع السواد والبياض في جسم واحد .
دراسات في الأصول — صفحة 305
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٠٥