وجوب الصوم يكون مترتّبا على عصيان حرمة الإقامة ، فيكون عين الخطاب الترتّبي فيما نحن فيه من مسألة الضدّين ، وهذا واقع في الشريعة ، وأدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه .
وجوابه أوّلا : بعد ملاحظة ما ذكرناه بعنوان المقدّمة أنّ هذا الفرع فرع فرضي وجعلي لا واقعي ، فإنّ وجوب الصوم والإتمام لا يترتّب على الإقامة ، بل يترتّب على قصد الإقامة كما لا يخفى .
ولو فرضنا أن يكون متعلّق نذره عدم قصد عشرة أيّام في بلد كذا لا عدم الإقامة الخارجيّة فلا تتحقّق مسألة الترتّب أيضا ، فإنّ غرض القائل بالترتّب إثبات كلا التكليفين في آن واحد ورفع استحالته بالاشتراط ، وأمّا في هذا المثال فلا يكون كلاهما قابلا للاجتماع ، فإنّ قبل تحقّق قصد الإقامة منه لا يتحقّق التكليف بوجوب الصيام وإتمام الصلاة ، وبعد تحقّقه يسقط الأمر بوجوب الوفاء بالنذر .
وثانيا : أنّه لا يتحقّق التضادّ في مقام العمل بين عدم قصد الإقامة والصوم وإتمام الصلاة ؛ إذ يمكن الجمع بينهما ، وإن كان الصوم باطلا .
وثالثا : أنّه لا يتحقّق في هذا المثال الترتّب الظاهري فضلا عن الواقعي ، فإنّ الدليل الثاني مطلق مثل الدليل الأوّل ، ولا يكون مشروطا بعصيان الأمر الأوّل ، كشرطيّة الأمر بالتوبة بعصيان الأمر بالصلاة مثلا ؛ إذ الأوّل يحكم بوجوب الوفاء بالنذر مطلقا ، والثاني يحكم بوجوب الصوم والإتمام على قاصد إقامة عشرة أيّام مطلقا ، ولا يتحقّق بينهما التقدّم والتأخّر ولو من حيث الظاهر ، إلّا أنّه وقع قصد عشرة أيّام في مورد مصداقا لعصيان « أوفوا بالنذور » ، فلا يوجب الالتزام بالحكم الفقهي في هذا الفرع الالتزام بالقول
دراسات في الأصول — صفحة 222
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٢٢