تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لاحظها لا بدّ له من الالتزام بمسألة الترتّب ، وأدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه ، ونحن نذكر فرعا واحدا منها ونبحثه حتّى تظهر حقيقة الحال ، ولا بدّ لنا قبل بحثه من طرح أمرين بعنوان المقدّمة : الأوّل : أنّ الفرع الذي يستدلّ به لوقوع الترتّب لا بدّ أن يكون واجدا لخصوصيّات ما نحن فيه ، وهما خصوصيّتان : الأولى : أن يتحقّق بين الواجبين التضادّ في مقام العمل ، ولا يمكن الجمع بينهما ، مثل عدم إمكان اجتماع السواد والبياض في جسم واحد في زمان واحد . الخصوصيّة الثانية : أن يكون الواجب المهمّ مشروطا بشرط متأخّر عن الواجب الأهمّ من حيث الرتبة لا من حيث الزمان ، كما أنّ الأمر بالتوبة واشتراطه بعصيان الأمر بالصلاة - مثلا - يتخيّل أن يكون من مصاديق مسألة الترتّب ، مع أنّه ليس كذلك ، فإنّ قبل تحقّق عنوان العصيان يتحقّق الأمر بالصلاة فقط ، وبعد تحقّقه يسقط هذا الأمر ويتحقّق الأمر بالتوبة . الأمر الثاني : أنّ الفرع الذي يستدلّ به فيما نحن فيه لا بدّ أن يكون فرعا فقهيّا مسلّما بين الفقهاء ، لا من الأمور الفقهيّة الاختلافيّة بين القائل بالترتّب ومنكره . إذا عرفت ذلك فنذكر ما هو المهمّ من الفروع المذكورة في كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » ومحصّل كلامه : أنّه لو فرض حرمة إقامة عشرة أيّام في بلد على المسافر لنهي الوالد أو النذر - مثلا - وفرضنا رجحان متعلّقه شرعا ، ولكنّه خالف النذر عملا وأقام فيه ، فلا إشكال في أنّه يجب عليه صوم شهر رمضان وإتمام الصلوات اليوميّة ، فقد توجّه إليه حرمة الإقامة ووجوب الصوم ، إلّا أنّ
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 357 - 358 .