والحرمة والمولويّة ، وإذا تعلّق بخصوصيّات العبادة كقوله عليه السّلام : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه » « 1 » ، و « لا تصلّ في النجس » فلا شكّ في إرشاديّته ؛ إذ يرشد المولى إلى أنّ النجاسة مانعة عن تحقّق عنوان الصلاة ، فيكون لهذه الأوامر ظهور في الإرشاد سيّما مع التوجّه إلى معلوميّة المقدّمات والموانع في الأمور التكوينيّة ، بخلاف الشرعيّات فإنّ المقدّمات والموانع فيها تحتاج إلى البيان والإرشاد ، فالظاهر أنّ الأوامر المتعلّقة بالوضوء والغسل وأمثال ذلك إرشاديّة .
وربّما يؤيّده تعليق الأمر بالوضوء بقوله :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
فإنّه يرشد إلى أنّ الصلاة لا تصحّ بدون الوضوء ، وإن أبيت عن هذا الظهور نقول :
نحن لا نكون في مقام الاستدلال ، ومجرّد إثبات هذا الظهور لها وعدم الدليل على خلافه يكفينا ، فما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه بعنوان الدليل للملازمة قابل للمناقشة ، كما لا يخفى .
واستدلّ أيضا للقول بالملازمة بأنّ الإرادة التشريعيّة في جميع الموارد تابعة للإرادة التكوينيّة ، ففي كلّ مورد تحقّقت وأمكنت الإرادة التكوينيّة يمكن فيه تحقّق الإرادة التشريعيّة أيضا ، ولذا لا يتعلّق الأمر والإرادة التشريعيّة بمثل اجتماع الضدّين والمثلين ، كأنّه يتحقّق بين الإرادتين نوع من الملازمة .
ومن البديهي أنّ من أراد الإتيان بعمل يتوقّف على مقدّمة تتعلّق إرادته بها قطعا بعد التفاته إليها وعدم إمكان تحقّق ذي المقدّمة بدونها إذا كان الأمر في الإرادة الفاعليّة والتشريعيّة ، ويكون في الإرادة التشريعيّة بلحاظ التبعيّة أيضا كذلك ، كما أنّ المولى إذا أراد إيجاد الكون على السطح بنفسه كان له إرادتان ،
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 347 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 7 .