تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
تقدير الملازمة لا يبقى للاستصحاب مجال ، وهذا نظير عدم جريان أصالة الحلّيّة في باب الفروج والدماء التي يكون نفس الاحتمال فيها موجب لتنجّز التكليف .

مسألة مقدّمة الواجب والأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا ؟

قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » في مقام الاستدلال على تحقّق الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة : والأولى إحالة ذلك إلى الوجدان حيث إنّه أقوى شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئا له مقدّمات أراد تلك المقدّمات أيضا لو التفت إليها ، بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله ، ويقول مولويّا : « ادخل السوق واشتر اللحم مثلا » ، بداهة أنّ الطلب المنشأ بخطاب « ادخل » مثل المنشأ بخطاب « اشتر » في كونه بعثا مولويّا ، ولا فرق بينهما إلّا في النفسيّة والغيريّة ، ولا يعقل أن يكون الأمر بدخول السوق أمرا إرشاديّا ، فإنّه في مورد لا يلتفت المكلّف إلى المأمور به مثل أوامر الطبيب ، ولا شكّ في التفات المكلّف هاهنا إلى عدم إمكان شراء اللحم بدون دخول السوق . ثمّ قال : ويؤيّد الوجدان - بل يكون من أوضح البرهان - وجود الأوامر الغيريّة في الشرعيّات والعرفيّات ، كالأمر بالوضوء والغسل والأمر بدخول السوق ؛ لوضوح أنّه لا يكاد يتعلّق بمقدّمة أمر غيري إلّا إذا كان فيها مناطه ، وإذا كان فيها كان في مثلها ، فيصحّ تعلّقه به أيضا ؛ لتحقّق ملاك الأمر الغيري ومناطه ، وهو التوصّل إلى ذي المقدّمة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 200 .
دراسات في الأصول — صفحة 161 | الشيخ فاضل اللنكراني