تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والتحقيق : أنّ الوجدان ممّا لا يمكن نفيه وإثباته ؛ إذ لا دليل لتحقّق حكمه فيما نحن فيه وعدمه ، بل هو مثل التبادر يدّعي بعض تحقّق الملازمة وجدانا والآخر عدمه وجدانا ، فلا بدّ لنا من التحقيق في الشواهد والقرائن التي ذكرت لتحقّقه . وما يستفاد من صدر كلامه من أنّ المولى إذا التفت إلى مقدّمة يجعلها متعلّقا للطلب في عرض ذي المقدّمة ، مثل : « ادخل السوق واشتر اللحم » ، وغاية ما يستفاد من ذلك أنّه يمكن للمولى ويجوز له أن يجعل المقدّمات أو بعضها مأمورا به بالأمر المولوي ، وبهذا لا يثبت المدّعى ، فإنّه عبارة عن الملازمة وعدم الانفكاك بين وجوبي المقدّمة وذي المقدّمة ، ومعناها التحتّم لا الجواز والإمكان ، ومعلوم أنّ منكر الملازمة أيضا يقول بهذا المعنى ، وأنّه يمكن له جعل المقدّمة مأمورا بها بالأمر المولوي . والجواب عمّا ذكره في ذيل كلامه بعنوان التأييد من تعلّق الأوامر الشرعيّة بالمقدّمات : أنّ هذه الأوامر إرشاديّة ، وأمّا في باب المعاملات فقد اعترف صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في مسألة النهي عن المعاملة وهل يقتضي الفساد أم لا ؟ بأنّه لا يبعد القول بكون النواهي المتعلّقة بالمعاملات إرشاديّة ، وليس معنى قوله عليه السّلام : « لا تبع ما ليس عندك » « 2 » أنّه إذا بعت ما ليس عندك فقد ارتكبت محرّما ، بل معناه أنّه لا يقع صحيحا . وأمّا في العبادات إذا تعلّق الأمر أو النهي بمجموعة العبادة مثل : « أقيموا الصلاة » و « دعي الصلاة أيّام أقرائك » فلا بحث في ظهورهما في الوجوب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 298 . ( 2 ) فقه القرآن 2 : 58 .
دراسات في الأصول — صفحة 162 | الشيخ فاضل اللنكراني