تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
واجبا بالوجوب النفسي أو الغيري تتّصف أجزاؤه الداخليّة بوصف المقدّميّة للمأمور به كاتّصافها بوصف الجزئيّة له ، وعلى هذا إن كان متعلّق الوجوب الغيري عبارة عن الأمر المركّب - أي المقدّمة بانضمام قيد الإيصال - فيكون كلّ جزء منه مقدّمة لمجموع المركّب الواجب ، ولا بدّ لكلّ مقدّمة من انضمام قيد الإيصال إليها ، فإنّه لا يقول بمقدّميّة ذات المقدّمة وحدها للمقدّمة الموصلة ، وهكذا لا يقول بمقدّميّة قيد الإيصال وحده للمقدّمة الموصلة ، وإذا انضمّ إليهما قيد الإيصال فينقل الكلام إلى كلّ الأجزاء ثانيا ، وهكذا ، فإنّ وجوب المقدّمة الموصلة يستلزم أن تكون الذات بقيد الإيصال واجبة ، وقيد الإيصال أيضا بقيد إيصال آخر واجبا ، فيتقيّد كلّ منهما بإيصال آخر ، وهلمّ جرّا ، ومعلوم أنّه أمر مستحيل . وجوابه : أنّ المركّب إن كان مركّبا عقليّا - مثل تركيب ماهيّة الإنسان من الجنس والفصل - فلا يصحّ التعبير عن أجزائه بالمقدّمة ، فلا يعقل القول بأنّ الناطق أو الحيوان جزء للإنسان ، وهكذا إن كان المركّب من المركّبات الحقيقيّة الخارجيّة - مثل تركيب الجسم من المادّة والصورة - إذ لا يعقل القول بأنّ مادّة الشيء أو صورته مقدّمة للشيء ، وأمّا إن كان المركّب من المركّبات الصناعيّة - مثل تركيب الدار من الحجر والفلز والآجر ونحوها - فلا مانع من التعبير عن أجزائه بالمقدّمة . وهكذا إن كان المركّب من المركّبات الاعتباريّة ، مثل : تركيب الصلاة والحجّ مثلا من المقولات المتباينة والحقائق المتخالفة التي اعتبرها الشارع شيئا واحدا بلحاظ ترتّب أثر واحد عليها كالمعراجيّة - مثلا - ففي هذا المركّب أيضا يصحّ التعبير عن أجزائه بالمقدّمة ، وإن كان في التعبيرات المتعارفة عنوان