الاعتبار ، حتّى يصحّ لهم أن يقولوا بأنّ اتّحاد الوجود لها في الخارج يكفي في صحّة الحمل ، فإذن يجوز لهم أن يقولوا في هذه الموارد أنّ وجوده في غيره هو وجوده في غيره .
بل مع الإغماض عن ذلك أيضا لا يتمّ ذلك بالنسبة إلى صحّة الحمل في أسماء الآلة والزمان والمكان ، إذ الفتح والقتل لا يتّحد مع الآلة والمكان بوجه من الوجوه ، وكيف يجوز الإغماض عن ذلك البرهان مع تكذيب الارتكاز والوجدان الثابت في العرف والمحاورة من التركيب التحليلي المسلّم في مفهوم المشتقّ ؟
فانقدح أنّه لا مناص لنا ولهم إلّا الالتزام بمسلك التركيب بلا شكّ ولا ريب .
والحاصل أنّه قد تقدّم الكلام مفصّلا في بيان معنى اللا بشرط وبشرط اللائية ، بأنّ المعروف بين الحكماء والفلاسفة هو ذلك ، وأنّهم إنّما يقولون بأنّ الفرق بين المبدأ والمشتقّ منحصر بين اللا بشرطية وبشرط اللائيّة .
وقد عبّر صاحب الفصول قدّس سرّه عن هذا المعنى من كلامهم بالإطلاق والتقييد على ما يتبادر من ظاهر كلامه ، لأنّه قال : إنّ الإطلاق إذا تمّ في مقام الإثبات ببركة مقدّمات الحكمة يكشف عن الإطلاق في مقام الثبوت ، وذلك كقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » ، وقوله عليه السّلام : ( الماء كلّه طاهر ) ، ثمّ أورد عليهم بأنّ هذا المقدار من الفرق لا يكفي في التمايز بينهما أي المبدأ والمشتقّ في جواز صحّة الحمل « 2 » .
بخلاف صاحب الكفاية حيث قال بأنّ المراد من اللابشرطيّة في طرف
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) الفصول الغرويّة : 62 .