المصدر واسم المصدر ، فضلا عن سائر المشتقّات كاسم الفاعل والمفعول والزمان والمكان والآلة .
فعلى هذا يكون كلّ من المشتقّ والمبدأ مستقلا في عالم التصوّر واللحاظ ، من دون ان يكون بينهما اتّحاد بحسب الحقيقة ، حتّى نحتاج إلى بيان الفرق بينهما بالوجوه والاعتبار من اللابشرطيّة أو بشرط اللائية ، بل إنّهما يكونان مفهومين متباينين من دون أن يكون بينهما وحدة حتّى يقال : إنّها هي مصحّحة في حمل أحدهما على الآخر من هذه الجهة .
فإذن كيف يجوز حمل أحدهما على الآخر مع فقدان أيّ شيء من السنخية بينهما ؟ فلا جرم لا بدّ لنا من الالتزام بالتركيب التحليلي من حيث المفهوم بأخذ الشيء والذات المبهم والمرسل في مفهوم المشتقّ على النحو المبيّن المتقدّم ، حفظا لصحّة الحمل حتّى لا يكون الحمل الموجود في اللغة والمحاورة من سنخ حمل المباين على المباين من دون أيّ ارتباط وسنخيّة بين العارض والمعروض ، فإذن ليست هنا سنخية تكون هي المصحّح للحمل إلّا ذلك التركيب التحليلي .
فانقدح لك بهذا البيان أنّ ما ذكرناه في المقام هو البرهان القاطع على لزوم أخذ الشيء في مفهوم المشتقّ ، بل إنّ ذلك هو الحقّ الحقيق القابل للتصديق ، لا ما التزم به المحقّق الدواني وشارح المطالع من بساطة مفهوم المشتقّ ، هذا .
مع أنّا لو أغمضنا عن ذلك البرهان القاطع وسلّمنا ما أفادوا في بيان صحّة الحمل بأنّ وجود العرض في نفسه يكون عين وجوده في غيره ، يرد عليهم كما تقدّم في الليالي الماضية أنّ هذا يتمّ في خصوص الأعراض لا في الأمور الاعتبارية ؛ إذ ليس للأمور الاعتبارية والانتزاعية نحو وجود في الخارج إلّا
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 595
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٥٩٥