تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
مثل هذا المقام . وهذا السنخ من القضية - أي ثبوت الإنسان للأخصّ منه - إنّما يكون ضروريا إذا لوحظ الإنسان لا بشرط ، وأمّا لوحظ بشرط شيء من العلم أو الصبر أو الكتابة وأمثال ذلك فلا يكون ثبوته لزيد أو نحوه ضروريا ، بل هو ممكن وإن كان ثبوته لمن يكون متّصفا بهذا الشيء فعلا ضروريا . والسرّ في كلّ ذلك هو أنّ المحمول ليس ذات المقيّد بما هي ، بل المقيّد بما هو مقيّد على نحو تقيّد جزء وقيد خارج . وبهذا انقدح لك أنّ ثبوت مفهوم الشيء بما هو ومطلقا لما صدق عليه وإن كان ضروريا ، إلّا أنّه لا يستلزم أن يكون ثبوته مقيّدا بقيد ما وبشرط شيء أيضا كذلك ، لما وقفت عليه من اختلاف شيء باختلاف الوجوه والاعتبارات والقيود المأخوذة فيه وجوبا وإمكانا وامتناعا « 1 » . فانقدح بذلك التوضيح أنّ ما أفاده المحقّق صاحب الفصول قدّس سرّه من لزوم انقلاب القضيّة الممكنة إلى الضرورية في صورة أخذ مفهوم الشيء في المشتقّ غير صحيح ، بل الحقّ في المقام أنّ كلامه هذا بحسب الدقّة العقلية لا محصّل له عند التعقّل أصلا وأبدا . فصار المتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام استبانة عدم وجود دليل معتمد لدعوى الانقلاب ، وإن فرض أنّ المأخوذ في المشتقّ يكون هو مصداق الشيء وواقعه وليس إلّا هو . وذلك من جهة أنّ قضية « الإنسان كاتب » وإن انحلّت على هذا التقريب إلى قضية « الإنسان إنسان ثبت له الكتابة » إلّا أنّ المحمول فيها ليس هو الإنسان وحده ليكون ثبوته للإنسان من سنخ ثبوت الشيء لنفسه الذي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 75 ، فوائد الأصول : 71 - 72 .