تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
فإذن نرجع إلى تحقيق ما سبق منّا من أنّ مفهوم الشيء مفهوم عامّ مبهم مندمج في غاية الاندماج والإبهام العاري عن كلّ خصوصيّة من الخصوصيّات ، كمفهوم الأمر والذات ، فيصدق على كلّ الشيء والأشياء بتمامها جميعا ، لكنّه صدقا عرضيّا إلحاقيّا ظاهريّا لفظيّا ، فيكون شبيها بالعرض العامّ لا من سنخ العرض الواقعي المقابل للجوهر ، فإنّه أي العرض المقابل للجوهر لا يصدق على وجود الواجب تعالى ، ولا على غيره من الاعتبارات والانتزاعات وأمثالها ، ومن البديهيات الواضحات أنّ الشيء بما له من المفهوم يصدق على جميع الموجودات على نهج واحد . ثمّ لا يذهب عليك أنّ مرادنا من العرض والعارض هاهنا ما هو خارج عن ذات الشيء ومحمول عليه ، فيقال لمثل ذلك العارض في الاصطلاح : بخارج المحمول ، فهذا يكون هو الضابط للعرض العامّ والخاصّ ، والعموم والخصوص يختلفان بالإضافة ، فالماشي عرض عامّ باعتبار وإضافة ، وخاصّ باعتبار آخر وإضافة أخرى . وعلى إشراق هذا البيان في التعبير عن الضابط انقدح بطلان ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من البيان له في الضابط للعرض العامّ ، وهو ما كان خاصّة للجنس القريب أو البعيد كالماشي والتحيّز مثلا « 1 » وذلك لعدم الشاهد والبرهان عليه ، بل الشاهد والبرهان على خلافه كما مرّ ، ولذا ذكروا أنّ الوجود من عوارض الماهية بمعنى : أنّه خارج عن حيطة ذاتها ويحمل عليها . فما ذكره السيّد الشريف وغيره من المحقّقين : من أنّ الشيء عرض عامّ ، هو الصحيح .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 69 .