تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
فإذن كيف يمكن أخذ الشيء في المشتقّ على نحو الإرسال والإبهام أو الإجمال ؟ وجوابه ينقدح ممّا تقدّم عن صاحب الكفاية وما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّهما « 1 » وبيان ذلك أنّ الشيء تارة يلاحظ مطلقا ولا بشرط بنحو الإرسال الحقيقي ، وأخرى يلاحظ مقيّدا بقيد ، وذلك القيد والاعتبار إمّا أن يكون مباينا للإنسان ، أو يكون من القيود المساوية له ، أو عامّا أو خاصّا . فلا يخفى عليك أنّه إن لوحظ على النحو الأوّل من الإرسال والإطلاق بنحو لا بشرط فثبوته وإن كان للإنسان وغيره ضروريا ، إلّا أنّه خارج عن الفرض . وإن لوحظ على الشكل الثاني فلا جرم أنّ القيد الملحوظ فيه إذا كان أمرا مباينا للإنسان امتنع ثبوته له ، كما إذا لوحظ الشيء مقيّدا بالطيران إلى السماء ، أو أمثال ذلك ، فإنّه مع هذا القيد يستحيل صدقه عليه ، فبالبداهة أنّ الامتناع في مثل تلك الموارد من الواضحات الضروريّة . وإن كان القيد أمرا مساويا له ، فهو إمّا أن يكون ممكن الثبوت له ، أو ثبوته ضروري . فعلى الأوّل : فإنّ القضية ممكنة ، كقولنا : الإنسان ضاحك أو متعجّب أو كاتب أو قائم ، وكلّ ما يكون من هذا السنخ من الأوصاف فهي ممكنة . وعلى الشكل الثاني : هو ضروري بالقطع واليقين ، كقولك : الإنسان متكلّم أو ناطق . وإن كان عامّا فثبوته له دائما ضروري ، كقولنا : الإنسان حيوان أو ماش أو جوهر ، وما يكون بهذا الشكل من القضايا . وإن كان خاصّا فثبوت الإنسان له ضروري على عكس المقام ، كقولك : زيد إنسان ، العربيّ إنسان ، العجمي إنسان ، إلى ما لا نهاية له من الأمثلة في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 71 - 72 .