تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
هو ضروري ، بل إنّما المحمول هو الإنسان المقيّد بالكتابة ومن المعلوم أنّ ثبوته بهذا العنوان والوصف لا يكون ضروريا . ودعوى انحلال القضية على هذا التقريب إلى قضيّتين أحدهما ضرورية والأخرى ممكنة ، فيعود المحذور ، فيكون كرّا على ما فرّ . تندفع : بأنّا لا نتعقّل وجها يمكن الاعتماد عليه للانحلال أصلا وأبدا إلّا مجرّد الدعوى . فإذن تصبح الدعوى بلا دليل ، فدعوى بلا دليل لا قيمة لها ، فإذن لا نسلّم الانحلال . بيان ذلك أنّه إن أريد بالانحلال الانحلال الحقيقي بأن يقال : أنّ قضيّة : « الإنسان كاتب » مثلا تنحلّ حقيقة إلى القضيّتين المذكورتين . فنرد عليه : أنّا لا نتعقّل له مفهوما صحيحا ، وما يكون هنا قابلا للتصديق أنّ المحمول منحلّ إلى أمرين ، وهذا ليس من سنخ انحلال القضية إلى قضيّتين بوجه من الوجوه في شيء ، إلّا إذا قيل : إنّ مرادهم من انحلال القضية هو ذلك . فمن الواضح أنّ مرادهم من الانحلال لو كان كذلك ، فنحن نلتزم به ، فلا بأس به ولا محذور فيه ، إذ المحذور إنّما يكون في انقلاب مادّة الإمكان إلى الضرورة . وكيف ما كان فقد علمت أنّ الالتزام بتركّب المشتقّ لا يوجب انقلاب القضية الممكنة إلى الضروريّة . فصار المتحصّل من مجموع كلامنا إلى هنا عدم وجود أيّ محذور لأخذ مصداق الشيء في مفهوم المشتقّ إلّا ما تقدّم منّا ذكره ، وعلى كلّ حال فإنّ الأمر أظهر من أن يخفى على طالب الحقيقة وهو مستغن عن إطالة البحث والكلام كما عن شيخنا المحقّق قدّس سرّه « 1 » وغيره من المحقّقين قدّس سرّهم .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 128 .