موجودا بالفعل وإن لم تخرج المادّة عن القابليّة إلى الفعلية أصلا وأبدا ، فالمفتاح يصدق على ما من شأنه الفتح وإن لم يتلبّس به أبدا .
وعلى ذلك التقريب فانقضاء التلبّس إنّما يكون بسقوطها عن القابليّة ، كما لو انكسر بعض أسنان المفتاح مثلا . ومعه يكون الصدق على نحو الحقيقة بناء على الأعمّ ، وعلى نحو المجاز بناء على الوضع لخصوص المتلبّس .
فحاصل التوضيح في بيان فساد كلامه قدّس سرّه أنّه خلط عليه فيما أفاده الفرق بين شأن الاتصاف بالمبدأ وفعليّته به ، وزعم أنّ المعتبر في التلبّس إنّما هو عبارة عن التلبّس بالفعل وهو حال تحرّك المفتاح حين الفتح مع مساعدة يد الفاتح بالجري الذي لا ينفكّ عن الانفتاح في آن واحد ، ولكنّ الحقّ أنّ الأمر ليس كذلك ، لكفاية الشأنيّة في صحّة الإطلاق والاستعمال ، فضلا عن التلبّس في الحال بالفعل .
وأمّا أسماء المفاعيل فقد انقدح لك فيما سبق أنّ ما ذكره قدّس سرّه في جهة خروجها عن محلّ النزاع بذلك الاستدلال منه عجيب وغريب في نهاية الغرابة ، وذلك من جهة أنّه لو تمّ ما أفاده في المقام لجرى ذلك في أسماء الفاعلين ، ومن المعلوم أنّه لا يتصوّر انقضاء الصدور عمّن صدر عنه الفعل في عالم الخارج ، لأنّ الشيء كما عرفت لا ينقلب عمّا وقع عليه ، والمبدأ الواحد مثل الضرب لا يتفاوت حاله بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول ، نهاية الفرق أنّ قيامه بأحدهما صدوري من ناحية الفاعل ، وبالآخر أي من ناحية المفعول وقوعي .
وحلّ الإشكال أنّ أسماء المفعولين كأسماء الفاعلين وضعت للمفاهيم الكلّية ، كما تقدّم في باب الوضع من أنّ الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني التي هي قابلة للانطباق على ما في الخارج تارة ، وعلى ما في الذهن بل الأذهان تارة أخرى ، ولأجل ذلك قد يكون للموضوع له مطابق في الخارج ، وقد لا يكون له
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 499
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٤٩٩