تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
السعة ، بل إنّما هو مختصّ لخصوص ذات المتلبّس المتذكّر بالعلم في قبال من نسي علمه وانقضى عنه المبدأ . وملخّص الكلام في عبارة أخرى : أنّ المراد من الحال المأخوذ في عنوان المسألة ليس زمن النطق يقينا ، ضرورة عدم دلالة الأوصاف المشتقّة عليه ولا على غيره من الماضي أو المستقبل لا بنحو الجزئيّة ولا بنحو القيديّة ، فحالها من هذه الجهة كحال أسماء الأجناس من الجمادات وغيرها ، فكما أنّها لا تدلّ على زمان خاصّ ، فكذلك هذه المشتقّات ، ولأجل ذلك لا مجاز في قولك : ( زيد كان قائما بالأمس ) أو ( زيد سيكون ضاربا ) وأمثال ذلك ، نظير عدم كونه من باب المجاز في قولنا : ( زيد كان إنسانا ) أو ( سيكون ترابا ) إلى غير ذلك ، فلو كان زمن النطق داخلا في مفهومها لزم التجوّز في جميع تلك الاستعمالات والأمثلة المتقدّمة لا محالة بالقطع واليقين . كما لا دلالة فيها على أحد الأزمنة الثلاثة أيضا ، إذ من الواضحات أنّ تلك الأوصاف كما تستند إلى الزمانيات ، كذلك تستند إلى نفس الزمان وإلى ما فوقه من خالق الزمان من المجرّدات ، مع أنّه لا يعقل أن يكون للزمان زمانا ، وكذا للمجرّدات . فالإطلاق والاستعمال والإسناد في جميع تلك الأمثلة يكون على حدّ سواء ونسق واحد ، ولو كان خصوص زمان أو أحد الأزمنة داخلا في مفهومها لكان إسنادها إلى نفس الزمان وما فوقه محتاجا إلى لحاظ عناية وتجريد . نعم إذا استند إلى الزمانيات تدلّ على أنّ تلبّس الذات بالمبدأ واقع في أحد الأزمنة بالظهور الاستعمالي ، كما تقدّم ، ولكن ذلك الظهور غير مربوط بأخذ الزمان في مفهومها بالوضع جزءا أو قيدا . وبعبارة أخرى : هذه الدلالة إنّما تكون مربوطة من ناحية أنّ قيام الفعل