المعاملات ، من حيث جواز التمسّك بالإطلاق فيها من العقود والإيقاعات على كلّ من المسلكين وعدم جوازه .
وكيف كان فالبحث واقع بين الأصحاب فيه في مقامين :
الأوّل : فيما ذهب إليه المشهور من جواز التمسّك بإطلاقات المعاملات من العقود والإيقاعات على المسلكين ، من جواز التمسّك بالإطلاق في رفع مشكوك الشرطيّة على كلّ من قولي الصحيح والأعمّ ، من دون أن يكون الجواز مختصّا باختيار الوضع لخصوص الأعمّ دون الصحيح ، بل الجواز مشترك بينهما من دون أن يكون في ذلك بينهما ، بخلاف جواز التمسّك في العبادات ، فإنّه مختصّ بالأعمّ دون الصحيح . ولأجل ذلك فإنّ تلك الثمرة المتقدّمة الجارية في العبادات منتفية هنا ، إذ قد انقدح لك أنّه لا يجوز التمسّك بالإطلاق فيها على مسلك الصحيح ، لأنّه يكون من باب الشكّ في المحصّل الذي لا بدّ من الاحتياط فيه والتمسّك بقاعدة الاشتغال .
الثاني : لا بدّ لنا من البحث فيما ذكره جماعة منهم المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » من أنّ النزاع في المعاملات إنّما يجري فيما إذا كانت الألفاظ أسامي موضوعة للأسباب دون المسبّبات ، فإنّ المسبّبات أمور بسيطة غير قابلة لأن تتّصف بالصحّة والفساد ، بل هي تتّصف بالوجود عند وجود أسبابها وبالعدم عند عدمها .
وقد ذهب الشهيد قدّس سرّه « 2 » إلى أنّ لألفاظ العبادات والماهيّات الاختراعية الجعلية - مثل الصلاة والصوم وسائر العقود - حقيقة في الصحيح ، وأنّها
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 49 .
( 2 ) القواعد والفوائد للشهيد الأوّل 1 : 158 .