بلسانهم فيها ، فهو كأحدهم في طريقتهم المعمولة فيما بينهم .
ولكن لا يذهب عليك أنّه قد تصرّف صلّى اللّه عليه وآله فيها في بعض الشروط بالنسبة إلى بعض الموارد ، كما أنّه نهى عن بعض المعاملات ، مثل المعاملات الربويّة وأمثال ذلك من المكاسب المحرّمة .
وبالجملة ، فإنّه وافقهم فيما كان عندهم بزيادة قيد أو جزء فيها لم يكن ذلك القيد معتبرا عند العقلاء منهم قبل تلك الزيادة ، كاعتبار البلوغ في المتعاقدين ، واعتبار الصيغة الخاصّة في بعض الموارد . وهذا المقدار من التصرّف ليس تصرّفا أساسيا ، بل هو تصرّف تصديقي إمضائي في رفع ذلك النقص عنهم ليكون أساس أصولهم بتلك الطريقة المسلّمة جارية عنده صلّى اللّه عليه وآله .
فإذا عرفت ما ذكرناه لك من التوضيح فلا يخفى عليك أنّه على هذا الأصل والأساس يحمل ما ورد في الكتاب والسنّة من الآيات والروايات كقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » و
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » و
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 3 » ، وكقوله صلّى اللّه عليه وآله : « النكاح سنّتي » « 4 » و « الصلح جائز » « 5 » وأمثال ذلك على المفاهيم المستقرّة عندهم ، والتي جرى ديدنهم على العمل بها والجري عليها ؛ إذ من البديهي أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يتصرّف فيها لا لفظا ولا معنى ، بل إنّه تكلّم بما تكلّموا به من الألفاظ واللغات .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) مستدرك الوسائل 14 : 153 ، الباب 1 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 18 .
( 5 ) وسائل الشيعة 18 : 443 ، الباب 3 من أبواب الصلح ، الحديث 1 .