وبالجملة ، فإنّ المأمور به على كلا المسلكين وإن كان هو الصلاة الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، إلّا أنّ الاختلاف بينهما في نقطة أخرى ، وهي أنّ صدق اللفظ على الفاقد لما يشكّ في اعتباره معلوم على القول الأعمّي ، وإنّما الشكّ في اعتبار أمر زائد عليه .
وأمّا على الصحيحي فالصدق غير معلوم ، وعلى أساس تلك النقطة يجوز التمسّك بالإطلاق على القول بالأعمّ ، دون مسلك الصحيحي .
فالنتيجة المأخوذة من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ هذه الشبهة مبتنية على أخذ الصحّة الفعليّة في المأمور به ، وقد وقفت على فساده فيما تقدّم بالوضوح والإشراق .
ولأجل ذلك التزم شيخنا الأستاذ قدّس سرّه « 1 » بأنّ هذا التوهّم ليس فيه أهمية كما اهتمّ به شيخنا الأنصاري قدّس سرّه « 2 » وأطال الكلام فيه مع الجواب عنه بما لا يستحقّ .
وربّما يقال « 3 » : إنّ الثمرة تظهر في النذر ، وذلك مثل ما إذا نذر الناذر أن يعطي دينارا لمن يصلّي ركعتين ؛ إذ بناء على مسلك الأعمّ يجزي الإعطاء للمصلّي ركعتين ولو كانت صلاته فاسدة ، وعند الصحيحي لا يجزي ذلك ، بل لا بدّ من أن يعطي الدينار لمن يصلّي الصلاة الصحيحة ، وإلّا فلا تبرأ ذمّته .
ولا يذهب عليك أنّ أمثال تلك الثمرات غير قابلة للاعتماد والذكر والعنوان في المباحث العلمية الأصولية ، بل أمثال تلك الثمرات لا تصلح لأن تؤخذ بعنوان الفائدة والثمرة لشيء من المسائل العلمية ، وإن كانت المسألة من المبادئ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 47 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 474 .
( 3 ) القائل هو المحقّق القمّي في قوانين الأصول 1 : 43 .