الاستعمال شخص الواضع أو غيره من أبناء المحاورة من زيد وعمرو وبكر وخالد ؛ إذ لولا ذلك اللحاظ العامّ في ناحية اللفظ بعنوان الطبيعة لما كان لفظ زيد اسما لهذا الشخص بالنسبة إلى الاستعمالات البعدية ؛ إذ اللفظ الأوّل بما أنّه من الأمور التصرّمية انقضى وانعدم بمجرّد تكلّم الأوّل حين الوضع بالضرورة من الوجدان ، والألفاظ التي يتكلّم بها المتكلّم بعنوان الاستعمال في ذلك المعنى تكون غير اللفظ الأوّل مماثلا له ولا عينه .
ولو كان المستعمل هو شخص الواضع الأوّل فيلزم أن لا يكون لفظ ( زيد ) الذي تكلّم به غير الواضع أو شخص الواضع في مرحلة البعد في الأزمنة المتأخّرة عن التكلّم الأوّل من حين الوضع اسما لذلك الشخص الخاصّ ، إذ المفروض أنّ الاسم لشخص زيد كان منحصرا في خصوص اللفظ الذي وقع في كلام الواضع حين الوضع فقط ، فذلك انعدم بالتلفّظ ، والألفاظ المتلفّظ بها بعد زمان الوضع سواء كان المتكلّم بها شخص الواضع أو غيره من أبناء المحاورة تكون غير اللفظ الأوّل ، فيكون خارجا عن الوضع وليس باسم لهذا الشخص حتّى يجوز استعماله فيه . ومن الضروريات والبديهيات أنّ هذا الالتزام في باب الوضع خلف من الأباطيل الواضحة يعرفها الفضلاء فضلا عن العلماء .
وقد بقي الكلام في بيان الوضع النوعي .
ولا يخفى عليك أنّ سنخ الوضع في الأفعال والمشتقّات يكون على خلاف وضع الأعلام الشخصية ، لأنّها فيها تكون نوعيّة لا شخصية من حيث المادّة والهيئة ، فتكون كلّيا ونوعيا ، لا خاصّا وشخصيا من قبيل وضع الأعلام الشخصية . فيكون الوضع في المشتقّات كلّيا نوعيّا بعنوان وضع الطبيعي الكلّي من حيث المادّة والهيئة ، فكأنّ الواضع في المشتقّات أعلن حين الوضع أنّ مادّة ( ض ، ر ، ب ) بشكل الهيئة التأليفية ( ضرب ) وما يكون بهذا الوزان من أفعال
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 273
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٢٧٣