البعض أراد من الوضع وضع الهيئة المركّبة لا هو نفسه وعينه ، فيكون النزاع لفظيا لا معنويا كما لا يخفى على المتأمّل .
والحاصل أنّ ما تعرّض له علماء المعاني والبيان من أنّ المجاز يكون على قسمين : الأوّل : المجاز في المفرد ، والثاني : المجاز في المركّب « 1 » ليس كما ينبغي ، إذ فرض المجاز في المركّب متوقّف على فرض تحقّق الوضع في المركّبات في المحاورة واللغة ، وقد عرفت عدم تحقّق ذلك ، فإذا كان تحقّق الوضع للمركّبات ضروري البطلان بعنوان الحقيقة والمجاز فيها يكون منتفيا بانتفاء الموضوع .
نعم لا بأس بإيراد جملة مركّبة من هيئة خاصّة مكان هيئة أخرى من باب تشبيه المركّب بالمركّب كما في قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 2 » ، ومثل :
كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
« 3 » ، كما تجوز الكناية في المركّب ، وذلك نظير المثل المعروف عند الحكاية عن حالة تحيّر الشخص المردّد بأنّه :
« يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى » .
هذا تمام الكلام في بيان عدم ثبوت الوضع للمركّبات في قبال وضع المفردات .
هامش
( 1 ) راجع مفتاح العلوم : 175 ، الأصل الثاني من علم البيان .
( 2 ) البقرة : 17 .
( 3 ) البقرة : 19 .