تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

الوضع النوعي والشخصي

وقد انتهى كلامنا إلى بيان الوضع النوعي والشخصي . فاعلم أنّ الوضع يكون على قسمين : الأوّل : الوضع الشخصي ، وذلك مثل وضع موادّ الألفاظ بهيئاتها المفردة لمعانيها المفردة ، مثل : كلمة ( زيد ) المركّبة من حرف ( زاء وياء ودال ) ، ومثل كلمة ( إنسان ) المركّبة من كلمة ( ألف ونون وسين وألف ونون ) التي يتحصّل من تركيبها بالترتيب هيئة الإنسان ، وهيئة كلمة زيد . فالواضع يتعهّد أن يجعل هذه الكلمة - أعني كلمة ( زيد ) وكلمة ( إنسان ) - لذينك المعنيين من زيد والإنسان بما لهما من المعنى المخصوص ، من غير فرق بين علم الشخص أو علم الجنس ، ولكن بعنوان طبيعي هذه المادّة من غير تقييد بزمان خاصّ ومكان وحالة خاصّة ، بل من غير تقيّد بوقوعها حين الوضع في تلفّظ الواضع ، لأنّ تكلّم الواضع بها كان لمجرّد إعلان وضع طبيعي المادّة للمسمّى والموضوع له ، بلا فرق بين الأعلام الشخصية وأسماء الأجناس ، وإنّما الواضع وضع لفظ ( ض ، ر ، ب ) بهيئة ( ضرب ) لمن صدر منه الضرب بالعنوان الكلّي ، بحيث إنّ الواضع يكون كالغير بالنسبة إلى تلك المادّة والهيئة من ذلك اللفظ . فكلمة ( زيد ) و ( إنسان ) و ( بكر ) و ( خالد ) إذا كانت مقيّدة بما تلفّظ بها الواضع حين الوضع ، أي كونها متقيّدة بوقوعها في كلام الواضع فبالتكلّم